21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨المطلب الأول: تعريف دلالة الالتزام وبيان نوعها وذكر شرطها
الفرع الأول: تعريف الدلالة
الدلالة لغة: مصدر الفعل دلّ يدلّ دلالة، وقد ذكر علماء اللغة في لفظ دلالة ثلاث لغات: دِلالة ودُلالة ودَلالة أي: بكسر الدال وضمها وفتحها والفتح أقوى؛ ويقال أيضا: دُلولة بالضم وقلب الألف واوا، قد جاء الفعل دلّ لمعان عدة، منها: أن يكون بمعنى هدى وأرشد (1).
وأما في اصطلاحا: فعرفها علماء المنطق بأنها كون اللفظ متى أطلق فهم منه المعنى (2).
الفرع الثاني: تعريف دلالة الالتزام
والالتزام في اللغة من اللزوم، واللزوم معروف، والفعل لزم يلزم، والفاعل لازم، والمفعول به ملزوم، ويقال: لزم الشيء يلزمه لزما ولزوما ولازمه ملازمة ولزاما والتزمه وألزمه إياه فالتزمه، ورجل لزمة: أي يلزم الشيء فلا يفارقه (3).
وفي قوله عز وجل: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [سورة الفرقان، الآية: 77] أي: ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام، فقد كذبتم فسوف يكون لزاما أي عذابا لازما لكم (4).
وفي الاصطلاح هي: دلالة اللفظ على الخارج عن معناه الموضوع له (5).
فالملزوم هو الدال واللازم هو المدلول والنسبة بينهما يطلق عليها: التزام وملازمة ولزوما وتلازما؛ فلفظ الكتاب مثلا دال على الكاتب فيكون الكتاب ملزوما، والكاتب لازما والانتقال من الكتاب إلى الكاتب التزام.
وقد قيل عن التلازم بأنه امتناع انفكاك أحد الشيئين عن الآخر (6).
وقل أيضا: هو أن تجعل حكم الأصل في الثبوت ملزوما وفي النفي نقيضه لازما من غير تعيين علة (7).
الفرع الثالث: نوع دلالة الالتزام
اتفق الأصوليون وعلماء المنطق على أن دلالة المطابقة والتضمن دلالة وضعية، لكنهم