كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

اختلفوا في دلالة الالتزام على ثلاثة مذاهب:

الأول: أنها عقلية أي أنها تدل على المعنى بالعقل، لأن اللفظ يدل على الملزوم بالوضع، ثم ينتقل الذهن من الملزوم إلى اللازم بالعقل، فاللازم خارج عن اللفظ، وهو مذهب جمهور الأصوليين (8).

الثاني: أنها وضعية؛ لأن اللفظ الموضوع هو واسطة لفهم اللازم، وهو مسلك المناطقة (9).

الثالث: أنها عقلية ووضعية باعتبارين، فعقلية باعتبار أن الانتقال من المسمى إلى اللازم إنما حصل بالعقل، ووضعية باعتبار أن الوضع سبب لانتقال العقل إليها (10).

والخلاصة -كما نص عليها المحققون-: أن التلازم إن كان بعلة الوضع -أي: بسبب وضع الشيء للغير وجعله بإزائه- بحيث إذا فهم الشيء فهم الغير فوضعية، أي: فدلالة الشيء على الغير وضعية، أو كان التلازم بينهما بإيجاب العقل الصرف فعقلية (11).

الفرع الرابع: شرطها

وقبل ذلك سنتطرق لبيان أنواع اللازم تمهيدا لعرض شرط الدلالة الالتزامية فنقول:

إن اللازم باعتبار الشمول وعدمه قسمان: لازم أعم، ولازم مساو (12).

مثال الأعم: لزوم الزوجية للأربعة، فالزوجية -ومعناها قبول الانقسام على الاثنين بلا كسر- لازمة للأربعة، لأنه كلما وجدت الأربعة وجدت الزوجية، ولكنها ليست مختصة بالأربعة فهي لازمة للستة والثمانية والعشرة وغيرها، فلذا يقال على الزوجية إنها لازم أعم لأنها توجد في الملزوم أي: الأربعة وغيره.

ومثال المساوي: لزوم النهار لطلوع الشمس، فكلما طلعت الشمس وجد النهار، وكلما وجد النهار كانت الشمس قد طلعت، فهنا توجد ملازمة من الجانبين.

وهو بالنظر إلى ذاته ينقسم إلى ثلاثة: لازم ذهني، ولازم خارجي، ولازم ذهني وخارجي معا (13):

فاللازم الذهني: ما كانت الملازمة بينه وبين الملزوم في التصور وعالم الذهن.

واللازم الخارجي: ما كانت الملازمة بينه وبين الملزوم في الواقع الخارجي دون التصور

٣٢٢ / ٦١٩