كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

22 أسباب النزول في كتاب تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٩

وشغف بالعلم ومطالعته واستطاع أن يكوّن مكتبة عظيمة تحتوي على آلاف النّفائس من الكتب. وما كاد يبلغ السادسة عشرة، حَتَّى جلس للتدريس والتّأليف، وَلَمَّا بلغ العشرين أصبح عالِمَ وادي ميزاب، وفتح داره للتّعليم واستمر على ذلك إلى أن وافته المنية، فتوالت على معهده التّعليمي حشود من الطلبة من جميع قرى وادي ميزاب، وورجلان، وجربة (في تونس)، وجبل نفوسة (في ليبيا)، وتخرج على يديه عشرات من التّلاميذ الذين أصبحوا فيما بعد من أبرز العلماء والشخصيات من ميزاب وجربة ونفوسة، ثمَّ بلغ درجة الاجتهاد عندما قارب الستين كما يشير إلى ذلك في شامل الأصل والفرع(1).

وقامت شهرته في العالم الإسلامي على كتابه: (شرح كتاب النّيل وشفاء العليل للشيخ عبدالعزيز الثميني)، في الفقه الإباضي، وهو موسوعة فقهية يقع في (17) مجلدًا.

ومع هذا فالقطب لم يخرج من بلده ميزاب إلا عندما سافر إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج، وكان ذلك مرتين، جاور في الأولى، وكانت الأخيرة في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وقد زار في طريقه بعض الحواضر العلمية مثل: جامع الزيتونة في تونس، والجامع الأزهر بمصر، وألقى دروسًا في الحرم المدني.

مكانته:

وهبه الله عمرًا طويلًا في خدمة العلم، فتعلّم وعلّم وأفتى ووعظ وأرشد وألّف؛ فأثنى عليه أهل العلم والفضل وأشادوا بمكانته، وقد لقّبه الشيخ نور الدين السالمي (ت: 1332هـ) بقطب الأيمة، وبه صار معروفًا عند الإباضية، حتى أصبح علَمًا عليه.

وقال المحقق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (ت: 1385هـ) – حفيد أخيه وشيخه إبراهيم-: «مجتهد الأمة، قطب الأيمة». وقال: «الإمام الأفخم، والمجتهد الأكبر … ».

وقال الزِّرِكْلي (ت: 1396هـ): «علّامة بالتّفسير والفقه والأدب، إباضي المذهب، مجتهد، كان له أثر بارز في قضية بلاده السياسية يدل على وطنية صحيحة».

وقال عمر كحّالة (ت: 1408هـ): «مفسر، فقيه محدث، أديب، شاعر، بياني، عروضي، منطقي، مشارك في غير ذلك، إباضي المذهب، مجتهد، سياسي».

(1) القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع (1/ 13).

٣٤٢ / ٦١٩