كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

23 الذات والآخر في تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٤١

الوحيدة الّتي تمكّنت أن تستمرّ بوجودها، ولها فضلٌ في الاحتفاظ بتراث المجتمعات الإباضيّة ونشاطاتها في الماضي.

ويرى اطفيش، في اعتزاز كبير بمذهبه، أنّ العقيدة الإباضية هي السبيل الأوْحد لعزة المسلمين، وهي العاصمة من التشتّت والفُرْقة، إذ يقول: «والنّزاع الآن فشا في أهل التّوحيد فمَلَكهم أهل الشّرك، ولوْ رجعوا إلى مذهبنا في الأصول، وغضّوا عن مسائل الخلاف كأنْ لمْ تكن، وكانوا يدًا واحدة لغلبوا على أهل الشّرك .. ».(1)

ولا يغفل عن ذكر كلّ ما يلمّع صورة الإباضيّة ويدْعم رفعة مقامهم، فهو يشير إلى مدح ابن حجر العسقلاني (ت852ه/1449م) للإباضيّة الوهْبيّة(2)، ويحكي ما قاله أمير مكّة للسّلطان حمّود(3) سلطان زنجبار أعوام إقامته بمكّة.(4)

ويقول مثلاً في تفسير: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: 38]: « .. فإنّ القوم هُم عبد الرّحمان بن رستم الفارسيّ الّذي ملك من الإسكندريّة إلى طنجة، وأجْراهُم على كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، وبينه وبين الآية زمان مديد كثرت الفرق والاختلاط في الدّين، وذلك تولٍّ، فجاء الله الرّحمان الرّحيم به، ولمْ تُعرفْ طائفة من الفرس قامت بذلك وإن كان فأفراد، فبِهِ علمنا أنّ الشّرط واقع. وهَبْ أنّه غيرُ واقع ولمْ يكن استبدال كما قال الكلبيّ: لم يتولّوْا فلمْ يستبدل تعالى قومًا غيرهم. لكن لنا ذلك الإمام الصّادق مع أنّ مَن عرف اختلاف الأمّة اختلافًا باطلاً إلاّ من عصمه الله تعالى جزَم بأنّها استبدلت لكن بالارتداد بل باعتقاد الباطل كالرّؤية وكون صفاته تعالى غيره، وخلق الفاعل فعله ونحو ذلك من الأباطيل الاعتقاديّة وبالحكم بالجور وسائر البدع».(5)

وفي تفسيره للآية 29 من سورة الفتح: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الاِنجِيلِ كَزَرْعٍ اَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29]، يقول ممجّدًا أئمّة الإباضيّة وأعلامها: «وقيل الشّطء: المسلمون إلى يوم القيامة وهو قول حسن من جهة المعنى ونفس الأمر، حتّى إنّه يشمل التّابعين وتابعي التّابعين، كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وقيل: هو من التّابعين، كما قال بعض أهل عُمان إنّه أدرك بعض

(1) - تيسير التفسير ج5 صص 339 ـ 340.

(2) - تيسير التفسير ج 16 ص 318.

(3) ـ هو السّلطان حمّود بن حمد العماني الزّنجباري (ت1329هـ/1911م) حكم في زنجبار العمانيّة (تنزانيا اليوم) سنة 1314هـ/1897م ودام ذلك ستّ سنوات، اشتهر بالرّحلة والدّعوة في سبيل الله وقد جاور في مكّة مدّة ثلاث سنين. كان غاية في الزّهد والورع. راجع: تيسير التفسير ج 1 ص 253

(4) ـ تيسير التفسير ج 1 ص 253.

(5) ـ م. ن. ج 13 ص 328.

٣٧٠ / ٦١٩