كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

23 الذات والآخر في تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أ- الإباضيّة:

يذكر اطفيش أنّ الخليفة الرابع نعت الخوارج بأنهم "أُسد النهار ورهبانَ الليل"، وقد ندم على اشتغاله بقتالهم، وتاب، ولكن الناس لمْ يعتنوا بتوبته، لأنه لمْ يُشْهرْها، ولمْ تُتيقّن عنه(1).

وفي هذا السياق، يُثبت أنّ الإباضيّة انشقّت عن الخوارج حيث يقول: « .. ولما قالت الصّفرية والنّجديّة والأزارقة بتحليل الدّماء والأموال بالذّنب خرج عنهم الإباضيّة الوهبيّة».(2) وهو إقرار بأنّ الإباضيّة فرقة خارجيّة تكاد تكون لها مبادئ خاصّة تفصلها عن الفرقة الأمّ ولا ترجعها إليها إلاّ بالأصالة.

وقد أكّد اطفيش كثيرا على أنّه من الإباضيّة الوهْبيّة(3).

وتعتبر بعض الدّراسات(4) أنّ الوهبيّة تيّار أساسيّ في الحركة الإباضيّة في شمال إفريقيا، وتختلف في نسبة هذه التّسمية فمنهم من قال: نسبةً إلى عبد الوهّاب الإمام الرّستميّ (ت209هـ/824م)، ومنهم من قال: نسبة إلى عبد الله بن وهب الرّاسبي (ت38هـ/658م).

ومن الأدلّة التي تدعم الرّأي الأوّل، أنّ الاسم لمْ يظهر قبل معارضة بعض الإباضية لإمامة عبد الوهّاب، وهي المعارضة الّتي شقّت الأمّة الإباضيّة في شماليّ إفريقيا إلى فريقيْن: أتباع يزيد بن فندين(5) المعارضون، والّذين سمّوا ب"النّكّار"(6)، وأتباع عبد الوهّاب الّذين كان يجب أن يُسمّوا بالوهّابيّة، على اسمه، ولكنّ الاسم عدّل فأصبح الوهْبيّة.

ولمْ نتبيّن كلام الشّيخ اطفيش في المسألة في تيسير التفسير. لكنّه أفصح عن اختياره في "شرح كتاب النيل"، فأثبت أنّ "دين الوهبيّة" نسبة إلى ابن وهب الراسبي لا إلى عبد الوهّاب، لأن الأوّل أنسب لتقدّمه، ولأن النسب إليه على القياس. وأمّا الثاني فقياس النسب إليه "وهّابيّ". ولعلّ المراد الأوّل، ويضيف: «ولكن لفظ؛ الإباضيّة الوهْبيّة؛ حقيقة عُرْفيّة لمن على ما نحن عليه، فتخرج النكّار والفرْثيّة(7) لأنهم لمْ يدينوا بما دِنّا».(8)

وقد اعتبِرت الوهْبيّة ذاتَ الدّور الأهمّ في الميدانيْن السّياسيّ والفكريّ، وهي المجموعة

(1) - اطفيش: تيسير التفسير غرداية1417ه/1997 ج 13 ص 424.

(2) - م. ن. ج 13 ص 424.

(3) - م. ن. ج 2 ص 70/ ج4 ص 301.

(4) - انظر مثلا: النّامي: دراسات عن الإباضية1422ه/2001 صص 195 ـ 196.

(5) - كان من علماء الإباضية، وأحد السبعة الذين ترك عبد الرحمان بن رستم (ت171ه/788م) الأمر شورى بينهم لاختيار خليفته على الدولة الرستمية التي أسسها بمدينة تاهرت الجزائرية س160ه/777م.

معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية غرداية1423ه/2003 ص679.

(6) - وسُمّوا "النُّكّاث" و"النجويّة" و"الشغَبيّة" وقد استندوا إلى مبدأيْن:

*لا يصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل

*تصحّ الإمامة بشروط إذا شرطها الناس عند البيعة، وتسقط لمخالفة تلك الشروط.

معمّر: م. س. ص329 - 336.

(7) - معمّر: م. س. صص351 - 352.

(8) - اطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل 1392ه/1972 ج17ص452.

٣٦٩ / ٦١٩