كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

23 الذات والآخر في تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٥٠

والمتكلّمين الّذين صنّفوا مخالفيهم بأنّهم: أصحاب "بدع وأهواء"، وأنهم "مرتدّون"، وأنهم "معتقدو باطل"(1).

وقد سخط كثيرًا، على المبدّلين من الخوارج(2) الّذين نسبت إليهم الإباضيّة، ويذكر أنّ للصفريّة والأزارقة والنجدات تشديدات وأخطاء في شتْمهم للصّحابة، وتكفيرِهِم لغيرهم، واستباحة دمه وماله(3). وقد تصدّى للردّ عليهم، بتأويل النصّ القرآنيّ وبتوجيهه، كما هي عادة الأصوليّين والمتكلمين، والمتحمّسين لمذاهبهم من المفسرين(4).

وفي المقابل كذّب الشيعة وقرّعَهم لأنهم أوّلوا الآيات القرآنيّة لتكون سندًا لهُم في تأصيل مقالاتهم، ومن ذلك زعمهم أن القرآن أثبت أولوية عليّ بالإمامة(5)، واعتبَر الآية ﴿إِنَّ الذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ … [الأنعام: 159] تنطبق عليهم(6)، ويؤاخذهم على تطرّفهم(7).

ولكنْ، إذا كان الشيخ ينكر على الشّيعة تأويلهم للآيات القرآنيّة بما يوافق نظريّتهم في الخلافة، فإنه سلك المسلك نفسه حينما قال في تفسير: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النّور: 55]: «والآية حجّةٌ على صحّة خلافة الأئمّة الثّلاثة والرّابع عليّ فهُم أربعة، وأبْطلت دعوى الشّيعة أنّ الإمام بعده صلّى الله عليه وسلّم هو عليّ وهو نفسُه مُقِرٌّ بإمامة الثّلاثة قبْله … »(8).

فما الذي يفرّق بين كلام اطفيش هذا مثلاً، وبين ما ذكره هو من تأويلات الشّيعة لقوله عز وجلّ: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهِمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: 41] أنّ الذّريّة هي نُطَف عليٍّ وذرّيته في الفلك أي في البطن(9)، أو ما أوَّلوا به قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32] من أنّهم آل البيت(10).

وما الفرق بين أن يروي هؤلاء آثارًا تدعم أولويّة عليّ بالخلافة وبين أن يفسّر اطفيش: ﴿وَإِذَ اَسَرَّ النَّبِيءُ اِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: 3] بأنّه - صلى الله عليه وسلم - أسرّ إلى حفصة تحريم مارية، وأنّ أبا بكر وعمر يليان النّاس بعده(11).

(1) -تيسير التفسير ج13صص328

(2) ـ انظر: جعيّط (هشام): الفتنة جدليّة الدّين والسّياسيّة في الإسلام. ط 2 بيروت 1993. ص 207 وما بعدها.

وقد قدمنا في كتابنا "المذهبيّ والتاريخيّ .. " قراءة موسعة في الجدل حول مسار الحركة الخارجيّة.

راجعها صص527 - 552

(3) ـ تيسير التفسير ج 11 ص 297.

(4) ـ م. ن. ج 3 ص 240 / ج 4 ص28/ص 443

(5) ـ م. ن. ج 4 ص 71 / ج 6 ص 122

(6) ـ م. ن. ج 4 ص 530.

(7) ـ م. ن. ج 9 ص 106.

(8) ـ تيسير التفسير ج 10 ص 142

(9) ـ م. ن. ج 12 ص 49

(10) ـ م. ن. ج 11 ص 475

(11) ـ م. ن. ج 15 ص 157 / ص 163

٣٧٩ / ٦١٩