23 الذات والآخر في تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٥١مع أنّه يعقّب على تفسير الآية الثامنة من سورة الحشر بالقول: «وإمامة الصدّيق وعمر وعثمان وعليّ صحيحةٌ بإجماع الصحابة الأكثرين والمعتبرين من الصحابة وغيرهم، ولا نحتاج إلى تكلفها من الآية»(1).
إنّه لا يخفى أنّ صاحب "تيسير التّفسير" يرفض الفكر الشّيعيّ رفضًا باتّا، معتبرًا الشّيعة أقرب إلى الشّرك(2).
ولا شكّ أنّ في هذا الموقف بعض صدى لما قاساه الإباضيّة في تاريخهم من الحكم الشّيعيّ(3).
أمّا المعتزلة فقد دعَا عليهم في أكثر من موضع(4)، واعتبرهم فرقة هالكة، ومذهبَهم باطلاً في التّأويل والاستنباط(5).
ويغرق في التّشنيع عليهم فيعتبرهُم جيرانَ الشّيطان وأقرباءه(6). وهو يشبّه المشركين بالمعتزلة في اعتقاد أنّ الله لا يريد الكفر(7)، ويشبّه المعتزلة في قولهم إنّ الله أَقْدَرَ الفاعل على خلق فعله، بالنّصارى في قولِهم الله أعطى عيسى بعض الألوهيّة أو أعطاه إيّاها كلّها ثمّ استردّها(8).
كما يجمع بين المعتزلة والثّنوية(9)، ويكفّرهم كفر نفاق ونعمة(10)، بل يعتبرهُم بقيّة الكفرة الّذين عاصروا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، موردًا تكذيب القرآن مقالتهم في القدَر، حسب فهمه هو، ومؤيّدًا ذلك بأحاديث وسَمها بعضهم بالوضع، ويصنفهم مع القدريّة المجبرة ضمن الفسّاق الّذين اختلف العلماء في قبول شهادتهم وروايتهم(11).
إنّ تشديد الشّيخ اطفيش على المعتزلة من خلال سبّهم وتقريعهم لئن كان عادة متّبعة في تعامل أهل الفرق بعضهم مع بعض دون استثناء، فإنّه لافتٌ من حيث كون الفكر الاعتزاليّ غيرَ منفصل عن الفكر الإباضيّ، نسبيّا، من ناحيتيْن:
الأولى: أنّ الاعتزال ظهر بالمغرب منذ أوائل ق2ه/8م، فكان أصحابه قريبًا من تاهرت(12)، وأنّ وادي ميزاب قد سكنته قديما بعض القبائل البربريّة الزّناتيّة الّتي اعتنقت المذهب الاعتزالي(13).
(1) - م. ن. ج14ص445
(2) ـ م. ن. ج 13 ص 395 / ج 14 صص 453 ـ 454
وانظر الذّهبيّ: التّفسير والمفسرون1396ه/1976ج 2 صص 3 ـ 249
(3) ـ انظر مثلا أوعشت: وادي ميزاب في ظلّ الحضارة الإسلاميّة ص ص 54 ـ 60
(4) ـ تيسير التفسير ج 4 ص 391 / ج 8 ص 69
(5) ـ م. ن. ج 1 ص 348/ ج 4 صص423 - 427
(6) ـ م. ن. ج 5 ص 21.
(7) ـ م. ن. … ج 4 ص 498.
(8) ـ م. ن. … ج 16 ص 174 / ج 8 ص 332
(9) ـ تيسير التفسير ج 6 ص317/ وانظر: الشّهرستاني: 1413ه/1992ج 2 ص 268، وانظر كلاما للطّباطبائي الشيعي (ت1402ه/1982) في نقد المعتزلة شبيها بما قاله اطفيش ههنا. الميزان في تفسير القرآن1384ه/1965ج2 صص 99 ـ 100/ ج5 صص 6 ـ 12
(10) ـ تيسير التفسير ج 5 ص 25 / ج 8 صص 331 ـ 332 / ج 13 ص 85
(11) ـ م. ن. ج 13 ص 418 / ج 14 ص 206 ـ 207
(12) ـ انظر: المجدوب: الصّراع المذهبيّ بإفريقيّة 1985 ص 98
(13) ـ انظر أعوشت: م. س. ص 31.