24 منهج الشيخ أطفيش في تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٥من عموم المشركات في هذه الآية النساء الحرائر المحصنات الكتابيات لآية المائدة ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5]، فهن حلال لمن يتزوجن من المؤمنين، وهذا تخصيص من عموم، والعمل بالخاص لا ينسخ عموما، وسورة المائدة ثابتة كلها لم ينسخ منها شيء»(1).
رابعا: تفسير المفردة القرآنية، والاستدلال على معانيها بما ورد من تلك المعاني في آيات أخرى، ومن الأمثلة على ذلك تفسير لفظة "يستفتحون" في قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُو﴾ [البقرة: 89].
يقول الشيخ: «ومعنى يستفتحون يستنصرون قال الله جل وعلا: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ [المائدة: 52]، أي: يطلبون من الله الفتح أي النصر بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على مشركي العرب إذ آذوهم كما قال الله جل وعلا: ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: مشركي العرب يقولون اللهم انصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة»(2).
خامسا: الجمع بين الآية و نظائرها.
عن المتتبع (للهميان) يجد هذا واضحا في تفسير الشيخ كما يلي:
1 - تارة يكون للآية نظائر وأشباه يزداد المعنى بها وضوحا، وأمثلة ذلك ما فعله الشيخ عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]، فقد سرد جميع الآيات تقريبا التي ورد فيها ذكر هذا اليوم(3).
2 - تارة يأتي المراد في الآية مبهما فيفسره الشيخ بما جاء في آية أخرى، وهذا باب تفسير القرآن بالقرآن كما فسر (أولى الضّرر) في قوله تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 95] بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17]، إذا يقول: «يعنى أن الضرر في الآية العمى والعرج والمرض»(4).
(1) اطفيش: هميان الزاد ج 3 ص (201)
(2) اطفيش: هميان الزاد ج 2 ص (167، 168)، انظر الطبري: جامع البيان ج 1 ص (455)، الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (296)، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 1 ج 2 ص (27) و للمزيد انظر: ج 5 ص (317، 318)
(3) اطفيش: هميان الزاد ج 1 ص (143) و للمزيد انظر الهميان ج 2 ص (431، 432)
(4) اطفيش: هميان الزاد ج 5 ص (114) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (541)