24 منهج الشيخ أطفيش في تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٦3 - وتارة تأتي الآية مقررة وموضحة لآية أخرى كقوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: 17]، يقول الشيخ: وهذه الآية مقررة وموضحة لقوله تعالى: ﴿أُولَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16].
إزالة الوهم العارض بين هذه الآيات من الأذهان.
الأول: الآيات التي تتحدث عن الهداية ففي بعضها أسند الله تعالى الهداية لنفسه ونفاها من سواه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56]، وفي آيات أخرى أسند الله تعالى فيها الهداية إلى غيره كإسنادها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]، فالشيخ يبين أنه لا تعارض بين هذه الآيات، إذ أن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية توفيق، وهداية بيان، فالأولى يختص بها الله تعالى، والثانية له ولغيره كالأنبياء –عليهم الصلاة والسلام–.
ويقول الشيخ الخليلي –حفظه الله– عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، «وقد استظهر أصحابنا –رحمهم الله– من هنا أن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية بيان، وهداية توفيق، فهداية البيان تعم المؤمن والكافر … وأما هداية التوفيق فهي محصورة في المؤمنين …
الثاني: الآيات التي تتحدث عن الملائكة وإبليس، ففي بعضها أن إبليس كان من الملائكة كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: 34]، وفي بعضها أن إبليس كان من الجن كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 50]، ولا تعارض بين هذه الآيات. المسألة قد قال به كثير من المفسرين.
- تفسير القرآن بالسنة.
تعد السنة النبوية ميدانا رحبا للمفسرين، يلتقطون منها ما يعينهم على فهم كلام الله تعالى، ولكن هذا لا يعني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد فسر جميع القرآن، وإنما بيّن لأصحابه ما أشكل عليهم، ثم ترك الباقي لعقولهم.