كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

26 أصول الفقه عند قطب الأئمة من خلال كتاب شامل الأصل والفرع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

أَحَقُّ أَنْ يُّتَّبَعَ} [يونس: 35]، وما بعد الحق إلا الضلال، والحق يقبل من كل من جاء به ولو مشركا … »(1)

ويقول في موضع آخر من الجواب: «ومن العجيب أن تكون المسألة حقا فتترك لأنها جاءت من مخالف هذا غلو، واذكروا قوله تعالى في غير أهل القبلة: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: 08]».(2)

وربما يعود هذا التباين إلى أن هذا الكتاب وجهه أساسا للمبتدئين -كما صرح بذلك- خلافا للأجوبة التي كان يراسل بها فطاحل العلماء. ويؤيد ما قلناه تأويله لقول أبي سعيد الكدمي: «أنه لا يجوز الأخذ مما في الأثر ولو صح أنه من أهل البصر»(3) أن معناه لا يجوز ذلك للمجتهد أو الأخذ بلا بحث عن عدالته، أو الأخذ بما فيه إن خالف الحق.(4)

4 - بعدها تطرق إلى بعض أحكام الإفتاء، من ذلك:

- بيّن القطب الحالات التي يضمن فيها المفتي ما يترتب على فتياه؛ كأن يفتي برأيه إن لم يتأهل للاجتهاد بالرأي، أو أن يفتي في مسألة بحكم مسألة أخرى لعدم حفظه إحداهما ثم يخطئ فيها.

ويرى أنه لا ضمان على من أفتى نسيانا أو زل لسانه، كما لا يلزم المجتهد ضمان ولا توبة إن أخطأ فيما يجوز الاجتهاد فيه(5)

- يرى القطب أن المجتهد إذا بلغه الحديث فلا يجوز له العمل باجتهاده، إلا أن يكون اجتهاده في شرح الحديث أو تأويل معناه، وإلا كان ذلك اجتهادا في معرض النص،(6) وهذا مناسب لما روي عن الشافعي أنه قال: "إذا صح الحديث فهو مذهبي".

- إذا أفتى عالم لجاهل في مسألة فعمل بفتياه، ثم استحسن المجتهد غيرها، يرى القطب أنه على الجاهل ترك العمل بالحكم الأول؛ إلا إن استحسن الحكم الأول مجتهد في منزلة المجتهد الأول أو أفضل منه، لأنه دخل في الحكم مقلدا فلابد أن يتركه وهو مقلد.(7)

5 - اختتم القطب الباب ببيان بعض آداب المفتي منها(8):

- لا يجوز للمفتي رد السائل ولو علمه عالما، إلا إن علمه متعنتا أو ضارا بعلمه فلزمه

(1) -القطب: كشف الكرب، 1985م، ج1/ص91.

(2) - القطب: الشامل، 2007م، ج1/ص95.

(3) - الكدمي: المعتبر، 1985م، ج2/ 36.

(4) - القطب: الشامل، 2007م، ج1/ص15 - 16.

(5) - المصدر نفسه، ج1/ص15 - 16.

(6) - المصدر نفسه، ج1/ص15.

(7) - المصدر نفسه، ج1/ص15.

(8) - القطب: الشامل، 2007م، ج1/ص17 - 18.

٤٣٢ / ٦١٩