5 مراسلات القطب إلى السلاطين في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٩وقد قام الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي بزيارة خاصة إلى قطب الأيمة في موطنه بني يزقن، غرداية بوادي ميزاب، في 1318هـ، حيث استقبل استقبالا مشرفا من الشيخ نفسه ومن الأعيان والشعب الجزائري. وكتب الشيخ سليمان اللمكي عن تفاصيل تلك الزيارة في رسالة بعثها من برلين يوم الجمعة 18 محرم 1318هـ، إلى السلطان حمود بن محمد قال فيها: "وقد تشرفتُ بورود كتابكم الكريم إلي وفهمت معناه القويم فسررتُ جدا بصحة ذاتكم المعظمة وبما أبديتموه في الاجتهاد في نشر أعلام العلم وتعظيم أهله خصوصاً أئمة المذهب المستقيم كالشيخ محمد بن يوسف، فجزاكم الله جزاء من أحسن عملا، وأبقاكم ذخرا باقيا وكنفا واقيا. وقد أرسلتُ الكتاب المذكور إلى حضرة الشيخ محمد يوسف لأنه سيفرح بذلك جدا. أما المملوك فقد وصل إلى برلين في 4 محرم راجعاً من تونس وعمالاتها، وقسنطينة وعمالاتها، والجزائر وعمالاتها، إلى مزاب في يسجن لزيارة الشيخ محمد بن يوسف والجماعة المغاربة، وقد قابلوني بكل إجلال وإكرام، وبقيت ضيفا عندهم مدة 11 يوم. وخرج الشيخ والجماعة لملاقاتي بعيدا عن البلاد بمقدار ثلاثة أميال، فمنهم راكبا، ومنهم ماشيا، فأما الراكبون على الخيل والبغال فهم مقدار ألف نفس، والماشون مقدار خمسة آلاف. كذلك لما وصلت في الجزائر تلقوني الجماعة المغاربة وبعض الحكام الفرنساويين عند محطة سكة الحديد ألف نفس، بماية وثمانين جاري يجرها الخيل العتاق فأنزلوني في أحسن الهوتيليات، وبقيت عندهم ضيف عشرة أيام زارني فيها أكابر الدولة الفرنساويين وغيرهم من أعيان المسلمين ثم رجعت إلى وهران وركبت البحر إلى الأندلس، ومنها نزلت أولا في قرطاجنة، ثم غرناطة، ومالقة، وقرطبة، وسيشليا، وبرشلونة، ومدريد عاصمة الاسبيانيول. وفي هذه البلدان كثير من آثار المسلمين كجامع قرطبة الذي يحوي ثلاثين ألف نفس من المصلين"(1).
(1) رقم الوثيقة: ZA AAS\14R-75، أرشيف زنجبار.