29 العلامة اطفيش وموقفه من المذاهب السنية و الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤العلمي، إلى جانب العناية المباشرة بالمبتدئين، كما حدد أيام التدريس وأوقاته (من السبت إلى الأربعاء، من طلوع الشمس إلى الظهر).
ورغم صرامة شروط قبول وتدريس، الطلبة فإن هذا المنهج جلب له مزيد الاحترام والتقدير داخل البلاد وخارجها، وكان حريصا على تدوين الأسئلة، والعود بها إلى المراجع والمصادر، مستعملا اللسان العربي الفصيح، واللسان البربري إذا دعت الضرورة لتبسيط المفاهيم (13)، متوخيا أسلوب علم الأطفال وهم يلعبون، في المزج بين اللين في غير ضعف، والشدّة في غير قسوة.
وقد أفرزت هذه المسيرة الطويلة علماء من تلاميذه على غرار الشيخ إبراهيم يوسف اطفيش … (ت1965م) ابن أخيه، والشيخ بابكر بن الحاج (ت1907م)، وعمارة بن صالح (ت1916م) والشيخ صالح بن أحمد (ت1926م) وغيرهم من الطلبة الجزائريين، إلى جانب طلبة أجانب على غرار ابن تعاريت الجربي (ت1936م) وسليمان الباروني في ليبيا (ت1940م).
إن مؤسسة القطب اطفيش لم تكن مؤسسة تعليمية فقط، فقد كان القاسم المشترك بين خرجيها، التوق إلى الإصلاح والنهضة ونشر العلم والعمل في مختلف مواقع الحياة، تأليفا وتعليما وقيادة وقضاء وإصلاحا.
وأصبحت سمة هذه المؤسسة التربوية أنها منبع تنمية الوعي الوطني والإحساس بالمسؤولية تجاه الدين والوطن والآخرين عموما، داخل البلاد وخارجها بفضل ما تميّز به الشيخ من حميد المكارم، وما وفره من كتب ومراجع رغم ضيق ذات اليد، وهو ما أسهم في تطوير المعارف والعلوم والدراسات في الجزائر خصوصا والعالم الإسلامي عموما.
2/إسهاماته الفكرية ورحلاته:
لم تكن إسهاماته الفكرية متوقفة على التّعليم والتأليف والوعظ والإرشاد، وإنما تجاوزت ذلك إلى موسوعيّة التكوين الذي انعكس في كلّ مؤلفاته التي شملت كل التّخصصات المعروفة آنذاك من تفسير وحديث وتوحيد وفقه وعبادات ومعاملات وأصول تشريع، ونحو