كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

29 العلامة اطفيش وموقفه من المذاهب السنية و الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وصرف وبلاغة وتاريخ وديانات قديمة وأنساب ومذاهب وفرائض وعروض وعلم تجويد ومنطق وحساب وفلك وفلاحة وطب قديم وأخلاق (14) كما ترك شعرا كثيرا نظمه في أغراض مختلفة ومناسبات متعددة، جعلت من شعره أغاني لتلاميذه.

وقد جاوزت مؤلفاته المائة من مختلف الأحجام والأغراض، إلى جانب المراسلات والأجوبة والفتاوى والردود، منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط، كما اشتهر القطب بقوة الحجة ودقة البرهان في مقارعة الخصوم على المستوى الفكري، والحجاج العقلي (15)، وهو مالا يتوفر إلّا للذي كان له سعة الاطلاع وموسوعية التكوين، إلى جانب رحلاته القليلة وعلمه الكثير، كانت له فرص لقاءات متنوعة في مختلف المناطق التي زارها، حيث سبقته إليها أصداء علمه وورعه ومؤلفاته.

أما رحلاته فقد تنوعت بين محلية ووطنية ودولية.

فالرحلات المحلية كانت شاملة لمدينة بريان (1855م) والقرارة والعطف وما جاورها ووارجلان، وقد اتسمت بتنوع النشاط من تدريس ووعظ وإرشاد وإفتاء وتوعية اجتماعية، ودعوة للنهوض بحال الأمة، وإصلاح أوضاعها، ومقاومة الاستعمار، والوقوف في وجهه بالعلم والمقاومة والتربية والدعوة إلى مقاطعة آلياته وطرقه، منعا لكل استيطان، وتضيق الخناق عليه حتى لا يجد له موطنا، وقد استفاد منه خلق كثير، وترك أتباعا من كل الشرائح الاجتماعية المؤمنة بالدين والوطن (16).

- أما الرحلات الوطنية فقد كانت محدودة جدَا، حيث شملت المدن التي مرّ بها في طريقه إلى البقاع المقدسة مرتين، فزار مدينة الأغواط ومدينة الجلفة ومدينة بوسعادة، حيث زار زاوية الهامل ومعهده، وألقى دروسا للطلاب والمدرسين (17). كما زار البليدة والجزائر العاصمة. وقد مرَ في طريقه بمدن أخرى كبرج بوعريرج وقسنطينة وعنابة وقالمة وباتنة وبسكرة وتقرت .. ، وقد استقبل في كل هذه المناطق من قبل الأعيان والعلماء، وعقدت له مجالس العلم والإفتاء والتوجيه والدعوة إلى استنهاض الهمم، والتحذير من الاستعمار.

٤٧٤ / ٦١٩