29 العلامة اطفيش وموقفه من المذاهب السنية و الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧للقولين، دون أن ينسى الإشارة إلى نفسه في اعتداد مستعملا حرف التاء (ت) وهو يقصد كلمة (قلت).
المطلب الأول:
المذهب المالكي: إن الدارس للكتاب يلحظ بصفة جلية كثرة استعمال رمز الميم (م)، واعتماده المكثف على المسائل المالكية في عدة مواضيع مقارنة بالمذاهب الأخرى، ولعل ذلك يعود إلى التجاور الإباضي والمالكي جغرافيا في منطقة المغرب العربي، وإلى التواصل الدائم بين الشيخ وغيره من علماء المذهب المالكي، واطلاعه الكبير على الفقه المالكي، سواء في تدريسه أو لقاءاته مع العلماء والفقهاء، وقد رصدنا هذا الحضور المالكي لأسباب أهمها إجراء مقارنات بين المذهبين حول مسألة مّا، أو إبراز مواطن اتفاق، أو استخلاص حكم في مسألة يرجحها الشيخ في موضع ما لموضوع بذاته، من ذلك:
- قوله في "الكلام على أوقات الصلوات الخمس"، والعشاء بفناء الأحمر"، (نا) و (م) … و (ش) (20)
- قوله في "الاستقبال واجب في الصلاة": وعند مخالفتها يعيد قياسا على الصلاة قبل الوقت والاجتهاد (نا) و (م) (21).
- قوله في "لا صوم إلا بنيته": ولابد من تخصيص النيّة بما يصام (نا) و (م)، وهو الحق كتعيين صلاة بالنية (22).
- قوله في "رمي الجمرات"، ومن لم يرمهن حتى غابت شمس الثالث فاته الرمي ولزمه عشر شياه بجمرة النّحر، وهو (ص) أو شاة (م) (23).
نلحظ من هذا المثال أنّه أدرج قول المالكية فقط دون بقية المذاهب، كأني به يتبنى هذا القول ويوافقه، ونشير أيضا إلى أن الشيخ يعمد أحيانا -بحكم سعة اطلاعه على فقه المذاهب- إلى اعتماد مقارنة ضمنية بين المذهبين المالكي والإباضي، ويراوح بين إبراز مسائل الاتفاق والاختلاف كما هو الحال في الأمثلة التالية: