30 الوحدة الإسلامية عند الشيخ العلامة قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤مبينا خطر الكبائر والتوبة منها، والكبائر الموجبة للهلاك الدنيوي والأخروي، وأعذار الخطإ والنسيان وما استكره عليه المكلف، وموت المسرف والتائب والمصر والعاصي والمقترف للكبائر .. ووقت التوبة وتسويفها ومدتها، معددا الكبائر وعلى رأسها الجهر بالمعصية وإظهارها لقوله صلى الله عليه وسلم: [اشتد غضب الله على من ستر عليه ذنبا فأفشاه].
معظما أقذر الذنوب كظلم المرأة صداقها والأجير أجره، ومنبها لخطر الذنزب الصغيرة كالتعري بالخلوة أو في الظلمة، وقيل إلاّ لضرورة الحر، وأخذ حبة ثمرة أو حطبة أو نبات من مال أحد ولبس ثوبه وركوب دابته واستعمال خادمه يسيرا ووطء حرثه وقعود على سريره أو حصيره وكتابة من دواته وبقلمه وقطعة قرطاس له وسقي بدلوه وزجر على دابته وشرب من إنائه .. ثم يبين رأيه قائلا: (( .. والذي عندي أنه يحكم على ذلك بأنه صغير إذا لم يعلم الرضى أو المنع من صاحبه وأنه في نفس الأمر إما حلال لرضى صاحبه وعدم تغير قلبه، وإما حرام لعدم الرضى لو علم بذلك فكان قصده إلى ذلك وفعله بحيث يعتاد الرضى في مثله مع احتمال عدمه صغيرة .. )). ليضمن بذلك اجتماع الجماعة المسلمة على قيم الطهارة الإسلامية الصافية.(1)
مبينا أهمية وقيمة التوبة من الصغائر والكبائر ووجوبها كأساس من أسس وحدة الجماعة المسلمة، موضحا أثر التوبة والمبادرة إليها وعدم الاستخفاف بها، موضحا أثر المسارعة في التوبة على عمل الباطن من تواضع وخوف وحذر من الخالق سبحانه وتعالى، ووجوب مراقبة العبد لربه والاستحياء منه وعدم عصيانه لأنه مجلبة للحياء الحقيقي من الله تعالى، مبينا آثار عمل الباطن لاكتساب رضوان الله تعالى، كصاهر حقيقي للجماعة المسلمة في عالم وحدة التصورات والسلوكات والظاهر والباطن، فقال: (( .. رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " أقربكم مني غدا أكثركم جوعا وتفكرا " والتفكر نصف العبادة والجوع العبادة، أي أجره كأجر العبادة أو العبادة لا تصفو إلاّ به والله أعلم. ويجب إحسان الظن بالله، قال الله عز وجل: " أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء فلا تظنوا إلاّ خيرا
(1) انظر: محمد بن يوسف اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 70 .. 74.