كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

30 الوحدة الإسلامية عند الشيخ العلامة قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

" وقيل حسن الظن بالله هو الإحسان المأمور به في نحو: " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " وهو فرض متعبد به، ويجوز أن يكون معنى: " أنا عند ظن عبدي " إن منزلته عندي على قدر ظنه بي، فإن ظن أني لا أضيع عمل عامل فعمل راجيا فمنزلته عندي الثواب، وإن ظن أني أضيع فأيس فمنزلته العقاب عمل أو لم يعمل، فليختر لنفسه ما شاء من المنزلتين، وأن يكون المعنى أنا عند قوة رجائه إياي فليظن بي ما شاء مما يرجوه من الغفران فإني أغفر له إذا دعاني ولو بلغت ذنوبه ما بلغت، وأن يكون المعنى عندي كما ظنني عند احتضاره أو رحمه أو لا أرحمه وأن يكون المعنى أني قادر على كل ما ظن عبدي بي من خير وشر، ويحتمل أن يكون المعنى إظهار أمارة الرجاء والميل إليه بعض ميل ويدل له أن يحي قال لعيسى عليهما السلام: " تلقاني ضاحكا كأنك آمن " وقال له عيسى: " تلقاني باكيا كأنك آيس " فأوحى الله تعالى إليهما: " إن حبكما إلي أحسنكما ظنا بي ". والله أعلم)).(1)

* خلاصة الأساس الخامس:

وقد بدا لي الشيخ اطفيش وهو يعرض للأساس الخامس عن مسائل الولاء والولاية والبراء والبراءة والتولي والتبرؤ المعلوم والخفي وما تراه وما خفي عنك من متوليك، وعدم الإسراع في الحكم والتريث والتمهل حتى يترجح لك اليقين في المسألة مبينا موجبات التوبة إن ثبت إتيان الكبائر الخارمة لركن الولاء، والموجبة لركن البراء حفاظا على أساس وحدة الجماعة المسلمة وتماسكها.

3 و 4 – مُفعِلات ووسائل ومقاصد الوحدة الإسلامية:

1 – الرحلات:

تُعدُّ الرحلات باتجاه بلاد العرب والمسلمين إحدى وسائل ومُفعِلاتِ الوحدة الإسلامية الواسعة، بل هي مقصد جليل من مقاصد الاجتماع الإسلامي لتماسك الجماعة المسلمة الذي قررته القاعدة الذهبية في الآية الكريمة ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا .. )) (الحجرات: 13)، وتحقيقا لهذا الأصل الوحدوي فقد قام الشيخ اطفيش برحلات داخلية وخارجية متعددة في العالم الإسلامي، فقد

(1) انظر: محمد بن يوسف اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 81.

٥٠٤ / ٦١٩