كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

31 منطلقات العملية التعليمية عند القطب امحمد اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وبهذا التّعريف لا يختلف الشّيخ عمّا قال به القدامى في تعريف الهمس وتعداد أصواته، فيقول: «الخاء المعجم من الحروف المهموسة وهي عشرة الخاء والحاء والهاء والكاف والشّين والسّين والتّاء والصّاد والضّاد» "(1) " مع أنّ القدامى اعتمدوا الوصف والتّمثيل في ذكر المخارج، واستخلاص الصّفات بأنواعها؛ فإنّ تجارب المحدثين، وقياساتهم المخبريّة -في الغالب- لم تخرج عن ذلك ولم تخالفه، عدا قول بعضهم بعدم اهتزاز الوترين الصّوتيين في الهمس، وجعل بعضهم القاف الطّاء والهمزة من الأصوات المهموسة، وجعل البعض الآخر الهمزة وسطيّة لا هي مجهورة ولا مهموسة. واكتفينا في التّمثيل للصّفات عند الشّيخ بالأساسيّة، دون ذكر الصّفات الأخرى وأصواتها، ذلك لأنّ الشّيخ لم يخالف القدامى فيما قدّموه من قواعد صوتيّة، تساعد على النّطق السّليم، والكتابة الصّحيحة.

وكلّ ما ذكر من منطلقات وموضوعات صوتيّة عند الشّيخ، تعتبر مادّة مهمّة، وأساسيّة وقاعديّة لفهم أصوات العربيّة، ورسمها، بخاصّة عند المتعلّمين. وما يمكن تسجيله في مجال الصّفات للشّيخ، أنّه وظّف مصطلحين وهما: المنخفض ويقصد به المستفل عكس المستعلي، والمحقور ويعني الأصوات المقلقلة، لشدّة الضّغط حين النّطق بها.

التّلوينات الصّوتيّة عند الشّيخ:

تحدّث الشّيخ عن تلوينات صوتيّة كثيرة ومهمّة في الأداء اللّغوي والقرآني، بدءا بالإمالة، والوقف، والإبدال والإدغام، والثّقل، والقلب، والزّيادة والحذف، كما أشار إلى الكمّيات الصّوتيّة القرآنيّة التي لا يستغني عنها متعلّم، كالإشمام والرّوم، وسنبيّن رأي الشّيخ في موضوع الإمالة لأهمّيته.

الإمالة:

تحدّث الشّيخ عن الإمالة، وأشار إلى إمالة الألف نحو الياء، وهو يتّفق مع القرّاء في اعتبار الإمالة هي تقريب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء"(2) " بحيث يقول: «الحروف والأسماء غير المتصرّفة أن تكتب على لفظها، لكن لما أميل بعضها كتب بالياء كبلى ومتى» "(3) " وذكر أقسام الإمالة، المتمثّلة في الشّديدة والمتوسّطة. فالشّديدة هي الكبرى وتعني

(1) - نفسه، ص58.

(2) - الرّسم، ص44.

(3) - نفسه، ص39.

٥١٨ / ٦١٩