31 منطلقات العملية التعليمية عند القطب امحمد اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥تقريب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء من غير قلب خالص، ولا إشباع مبالغ فيه؛ أي إمالة الألف نحو الياء، والفتحة نحو الكسرة بدون قلب للفتحة ولا للألف.
والإمالة المتوسّطة، هي أن ينطق الحرف بين الفتح المتوسّط، والإمالة الشّديدة؛ أي بين الفتح والإمالة المحضة، وتسمّى تقليلا أو تلطيفا، أو إمالة بين بين عند المحدثين"(1) ". ورأي المحدثين يخالف ما جاء به القدامى؛ لأنّ المحدثين يرون الإمالة ترتيب صوتي بين الصّوائت بنوعيها (القصيرة والطّويلة) ونطقها في حالة وسطى بين اثنين. فالإمالة ليست إمالة الفتحة باتّجاه الكسرة والألف إلى الياء حسب، بل هي إمالة الفتحة إلى الكسرة والفتحة إلى الضمّة. وأشار الشّيخ إلى إمالة كلمة (صلوة) بالواو"(2) " وهذه الإمالة من الفتح إلى الضّم، تسمّى نفخيما عند القرّاء والقدامى، والكسرة الممالة إلى الضّم سمّى إشماما، وخلاصة الإمالة عند المحدثين، أنّها إمالة الفتحة نحو الكسرة، والألف نحو الياء، والألف إلى الواو، وجاءت هكذا عند الشّيخ.
الوقف:
لم يعرّف الشّيخ الوقف، ولم يذكر أنواعه، بل تطرّق إلى خصائصه وعلامته بقوله: «والسّكون جيم صغيرة من الجزم، وهو قطع الحركة» "(3) " والوقف هو سكون مع وجود فرق بين المصطلحين، مفهوما ووظيفة وتمثيلا؛ لأنّ السّكون علامة بناء، ولا يعني توقّف الحركة، ولو توقّف النّطق بالصّوت السّاكن لما سُمِع، ولجزم علامة إعراب، والوقف موضوع صوتي، ويندرج ضمن موضوعات الكتابة الصّوتيّة المصحفيّة، مع لجوء بعض الألوان الأدبيّة كالشّعر وغيرها إليه، حينما تتطلّب الضّرورة ذلك.
التّماثل الصّوتيّ ووظائفه:
إنّ المفهوم اللّغوي للإدغام، يتمثّل في دلالة الإدماج والإدخال والخلط بين شيئين، واصطلاحا هو إدخال حرفين متماثلين في بعضهما، بغية التّخفيف، والشّيخ أطفيش لم يذكر في كتابه الرّسم المفهوم اللّغوي ولا الاصطلاحي للإدغام، وكأنّه كان يعتبر دلالة المصطلح من الضّروريات التي أن يعرفها المتعلّم الذي يصل مرحلة دراسة الإدغام؛ لذلك نجده قد ذكر
(1) - عبد القادر عبد الجليل، الأصوات اللّغويّة، ص307، دار صفاء للنّشر والتّوزيع، الأردن.
(2) - الرّسم، ص44.
(3) - نفسه، ص53.