كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

31 منطلقات العملية التعليمية عند القطب امحمد اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

لقد جاء الإبدال عند الشّيخ موزّعا في كلّ فصول القسم الثّاني"(1) " مع أنّ الشّيخ لم يعرّف الإبدال، إلاّ أنّ رأيه فيه جاء مخالفا لما عند اللّغويين والقرّاء؛ لأنّ الإبدال عنده هو جعل حرف مكان آخر، وهذه الظّاهرة عنده عامّة، تخصّ كلّ حروف الهجاء"(2) " ولا تقتصر على بعضها فقط، ورغم عموميّة هذه الظّاهرة عنده إلاّ أنّه يقول في تقسيمه للحروف «ما يبدل ولا يبدل منه» وكأنّه كان يفرّق بين الإبدال العامّ الذي تدخل فيه إبدال الحروف في اللّهجات، وهذا النّوع من الإبدال غير معلّل وغير مقعّد، ويقابله الإبدال الصّرفي اللّغوي المقعّد الذي يكون في حروف معلومة، اتّفق حولها اللّغويون والقرّاء "(3) " وهذه الحروف تبدل من غيرها عن طريق القياس، ويقابله ما يبدل من غيره شيوعا، ويكون في اللّهجات، وليست له قاعدة تحكمه. وأقسام الإبدال"(4) " عند الشّيخ ثلاثة هي كالآتي:

ما يبدل ويبدل منه، كالهمزة وحروف العلّة الثّلاثة،

ما يبدل ولا يبدل منه، كالميم والطّاء والدّال،

ما يبدل منه ولا يبدل، وهي عامّة، لا تختصّ بحروف معيّنة.

الهمزة والقلب:

لم يخالف الشّيخ مجمل آراء اللّغويّين والقرّاء، حول أحكام الهمزة من إبدال ونقل؛ لذلك لم نفصّل الحديث فيها؛ فإبدال الهمزة بحرف يجانس حركة الحرف الذي قبلها، وافق الشّيخ القرّاء فيه، وفي نقل الهمزة، يرى أنّه إذا نقلت حركة الهمزة في خط غير المصحف تحذف؛ أمّا في خط غير المصحف فلا تحذف، ووافق الشّيخ القرّاء في نقل حركة الهمزة، وحينما تسقط لفظا وخطا، ووافقهم في قلب النّون يما عند الباء.

خلاصة:

نستخلص من مجمل الآراء اللّغويّة والصّوتيّة للشّيخ، من خلال كتاب الرّسم، أنّه كان يؤكّد على ضرورة تطوير العمليّة السّمعيّة البصريّة في العمليّة التّعليميّة؛ لأنّه كان معلّما، وكان يدرك أهمّية تعليم المنطوق والمكتوب والعلاقة بينهما. وكتابه الرّسم بيّن ثقافته الواسعة، واطّلاعه على المصادر في التّراث العربي، وليس من السّهل تأليف كتاب كهذا في

(1) - الرّسم، ص66.

(2) - نفسه، ص54، وما بعدها.

(3) - وحروف الإبدال الصّرفي هي (هدأت موطيا) ينظر، ابن هشام الأنصاري، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تح، حنا فاخوري، ط1، ج4، ص143.

(4) - ينظر، الرّسم، ص71، باختصار.

٥٢١ / ٦١٩