كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

31 منطلقات العملية التعليمية عند القطب امحمد اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

مرحلة استعماريّة، تريد تحطيم كلّ معلّم ومتعلّم، متشبّعين بروح الثّقافة العربيّة الإسلاميّة الخالصة.

حاول الشّيخ التّركيز على حروف العربيّة، وطريقة كتابتها مفردة وفي التّركيب؛ لذلك أكثر من وصف رموزها، وهذا بعد اجتماعيّ تعليميّ هامّ. والوصف كان شائعا عند القدامى بعامّة، وابن جنّي بخاصّة. ولشدّة اهتمامه بالكتابة الحروف ورموزه، عقد لكلّ حرف فصلا خاصّا به. وحينما تحدّث عن الإبدال ذكر أقسامه الثّلاثة، وتحدّث عن الإبدال اللّهجي في العربيّة، ومع تأثّر الشّيخ بالقدامى، إلاّ أنّه كان حريصا على توثيق النّصوص التي اعتمدها، وكانت لديه أمانة علميّة خالصة، ولكنّه لم يكتف بتكرار ما جاء عند الأوائل؛ بل حاول أن يجتهد في مواضع كثيرة، منها رأيه في الإبدال وحروفه، ومخالفة القرّاء في اعتبارهم اللاّم والرّاء حرفان يدغمان في النّون، وعنده اللاّم وحدها تدغم في النّون، وفي قلب النّون السّاكنة والتّنوين عند الباء ميما، أضاف قلب الميم باء.

وإنّ الحديث عن الشّيخ وجهوده بعامّة، وكتاب الرّسم بخاصّة، يجعلنا نحكم عليه بالموسوعيّة؛ لأنّ كتابه هذا لا ينسب إلى مستوى أو مجال واحد، فقد جمع فيه بين النّطق والكتابة، وبين السّماع ورسم الرّموز، كما أكّد على علاقة الكتابة بالصّوتيات، فكان سبّاقا في هذا المجال بإضافة آراء قيّمة، تفيد الدّراسات اللّسانيّة الحديثة.

الهوامش:

٥٢٢ / ٦١٩