كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

33 القطب اطفيش يكشف نوايا فرنسا من الحاق وادي ميزاب ويتصدى لمحاولاتها تعديل القوانين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣

ذكر البعض خبر مساندتهم للشريف محمد بن عبد الله، مما دفع بالمرشال راندون إلى إلزامهم بعقد المعاهدة، من أجل قطع التمويل والمساعدة عليه، (23) وأكد البعض على رده وعدم الانصياع له، ووصفه بقاطع الطريق، واتهامه هو ومن معه بالسلب والنهب، ثم تضارب الإباضية بينهم أيضاً بشأن دوافعهم، فهم يحملون على الشريف محمد بن عبد الله، كونه حسب رأيهم كان موالياً لفرنسا، ثم انقلب عليها، (24) في حين لا يقفون نفس الموقف من الشيخ الحداد الذي كان يعمل كخليفة لمنطقة المجانة قرب سطيف تحت الإدارة الفرنسية بلقب باش آغا، وكان من طبقة الحكام الوطنيين الذين كان الفرنسيون يستخدمونهم في المناطق الخاضعة للإدارة غير المباشرة، وبعد الإجراءات التي اتخذتها فرنسا بعد سقوط حكومة نابليون إثر هزيمة فرنسا أمام ألمانيا، ومنها توسيع دائرة المناطق الخاصة الخاضعة للإدارة المدنية في الجزائر، وذلك بإلغاء أجهزة الإدارة الوطنية وقرار كريميو القاضي بتجنيس اليهود، قرر تقديم استقالته.

وكذا الشأن بالنسبة لموقفهم من الأمير عبد القادر، فمرة يذهبون إلى أنهم كانوا من جنده، أمدوه بالرجال، ومن حاشيته وخواصه، وزوّدوه بالذهب لضرب سكته، وكان يُصنع له السلاح داخل وادي ميزاب، ومن جهة أخرى رفضوا الخضوع له ودفع الضريبة له ككل القبائل التي خضعت له و كانت تجاهد معه، (25) في حين كانوا عوناً كبيراً لثورة أولاد سيدي الشيخ حتى كانت أحد الأسباب التي أدت إلى إلحاق المنطقة بالإدارة الفرنسية العسكرية مباشرة سنة 1882م.

والأمر قد يعزى إلى اختلافهم كما كان الشأن بالنسبة لموقفهم من المعاهدة ثم إلى أحكام حالة الكتمان.

وهذه المرحلة هي أدنى درجات الجهاد في سبيل الله، وفيها تفتر القوة وتضعف النفوس فيعجز المسلمون عن ردّ المظالم وإنكار المنكر إلا بالقلب، فترضى الأمة بالواقع وتستسلم لحكم الجبابرة ولا تجد سبيلاً للثورة ضد الحكم.

٥٣٥ / ٦١٩