كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

33 القطب اطفيش يكشف نوايا فرنسا من الحاق وادي ميزاب ويتصدى لمحاولاتها تعديل القوانين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٤

فإذا سلمنا بوجود الإباضية في مرحلة الكتمان في هذه الفترة التاريخية جاز لنا أن نقول أنها تفرض عليهم انعزالاً سياسياً تاماً حفاظاً على كيانهم مما يجعلهم يركنون إلى الانزواء حول أنفسهم رافضين كل ما يأتي من الخارج. ولعل هذا ما جعل وادي ميزاب يمتاز بالاستقلال السياسي منذ القرن الرابع الهجري، وحتى خلال فترة الحكم العثماني لم يكن إلا تابعا بالاسم فقط، مقابل خراج يدفعه لهذه الحكومة، وهذا أيضاً ما جعلهم يسلكون نفس المسلك مع الاستعمار الفرنسي.

إن مسالك الدين هي ميزة تميّز بها الفكر السياسي الإباضي، وهي اجتهاد مرتكز على الفكر العقدي لدى هذه الفرقة، وقد مارست الإباضية هذا الفكر واقعاً معيشاً لقرون عدة، ورفضت دول الإسلام انطلاقاً من ذلك الفكر، ولم تزل تقاوم أي نظام يمس بذاتيتها ونظامها الخاص. (26)

10.المؤسسة الربوية:

في عهد منعت فيه القروض البنكية على الأهالي، أصبح لزاما عليهم اللجوء إلى التجار الصيارفة اليهود والميزابيين والقبائل.

ويؤكد د. أمات على ظاهرة سداد دين المقترض للمزابي ببيع أملاكه أو بالدفع عنه بقوله: « … إن المجتمع الميزابي يتميز بشعور أفراده بالمسؤولية اتجاه بعضهم البعض وتحملها، من أجل ذلك أنشأوا خزينة تتكفل بمساعدة الفقراء والمحتاجين، وكذا بسداد الدين عن المغتربين في بلاد التل الجزائري الذين لم يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم، ويشرف على هذه الخزينة لجنة منتخبة، ولا تزال هذه المؤسسات موجودة في اعتقادنا في كل من تونس وطرابلس والإسكندرية، وتحرص مختلف الحكومات على أن تظل هذه المؤسسة قائمة، والسبب في ذلك هي الصعوبة والمعاناة التي يتحملها الدائن أيا كانت صفته، حتى لو كان من الأهالي في متابعة المدين الذي يلجأ إلى بلده وادي ميزاب، واليوم صارت المتابعة أسهل، إذ أنه تم رفع شكاوي ومطالب للقائد الأعلى نفسه … ». (27)

٥٣٦ / ٦١٩