كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

5 مراسلات القطب إلى السلاطين في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٩

الرسائل التي وجهها قطب الأيمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش إلى السلطانين حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان وعلي بن حمود بن محمد، وتناولتها الدراسة الحالية بالتحليل، تثبت أن القطب، رحمه الله، كان عالما عالمي الاهتمامات، والفكر، والتوجه. فلم تحل المسافة بين وادي ميزاب، وطن الشيخ اطفيش، وزنجبار كرسي السلاطين وموطنهم، في شرق إفريقيا، من تبادل الرسائل والتواصل والتعارف. ولم تكن علاقة القطب بأولئك السلاطين علاقة دنيوية تؤطرها المصالح الشخصية، بل هي علاقة عالم حمل على كاهله هموم أمته، فوجه عنايته إلى كل أطيافها ورجالاتها من جمهور، وعلماء، ومفكرين، وساسة وقادة فأخلص لهم النصيحة وأحسن لهم التوجيه وأتقن معهم الحديث. فيظهر القطب للسلطانين في كتاباته أنه حريص على التواصل معهم، وسعيد بوصول كتبهم إليه، ويحثهم على خدمة الإسلام والمسلمين، ويشيد بإنجازاتهم، ويشكرهم على عطائهم. إلى جانب ذلك، يحفظ في خطابه لهم مكانتهم كقادة وملوك، فيبدي لهم التقدير والإجلال، ويعتذر إليهم إن كان أسلوبه لا يليق بمخاطبة الملوك، ويدعو لهم الله بما يليق بهم.

ومن جانبهم رأى سلاطين زنجبار في شخص القطب مرجعية دينية يُعتَمدُ عليها، ويُعتدً بعلمها وفكرها في تنوير الأمة وتبصيرها؛ فوصلوه تكريما لعلمه، وأظهروا نتاجه المعرفي إلى النور بطباعة كتبه ونشرها، وبدعمه ماليا لينفق على طلابه، ومعنويا ليشدوا من عضده في ثباته ووقفته الصامدة أمام خصومه وأعدائه.

٥٤ / ٦١٩