كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

34 الخطاب الإباضي الثائر على الهيمنة الاستعمارية الفرنسية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

ربما بسبب تقدّمه في السن، ويعلن قيامه بمسؤولية الجهاد بالكلمة عن طريق مؤلفاته وحركة التعليم: «وأكبّ على التأليف إذ لم أجد لنا بنا غازيا يوما ولا من أغزو به.»(1)، أما في أحد أشعاره يعبّر القطب عن شخصيته الشجاعة، ونيته الخالصة، واستعداده من أجل الموت في سبيل وطنه:

لولا ثلاث هنَّ: تعليم جاهل وخدمة ربي والجهاد لِذي الكفر

لما كنت أخشى الموت والموت لازم وإلا فما الحياة والمرء في قهر(2)

يقدم اطفيش مجموعة من النصائح في طريقة تعامل المسلمين مع أهل الكتاب، إذ يدعو إلى تجنبهم وعدم اعتبارهم أصدقاء للمسلمين أو الاعتماد عليهم في الحياة اليومية، كما أن إحدى صفات المستعمرين -أو كما يسميهم القطب أهل الشرك- أنهم مشتغلون بالاحتيال والحيلة على المسلمين، كما أنه لا ينبغي الثقة فيهم، وطلب النصيحة منهم؛ لأن هدفهم الأسمى هو تحقيق مصالحهم الشخصية، فإنما هم أعداء المسلمين وينبغي محاربتهم(3).

والمثال الثاني هي نصيحة قدمها اطفيش لعالم سني اسمه "العقبي" الذي كان من دعاة التعايش السلمي ما بين الجزائريين والمستعمر الفرنسي، وللأسف لا نعرف من هو هذا العالم السني الذي يخصص له قطب الأيمة رسالة من أجل تقديم نصيحة له، لكن نسبة العقبي تدل أنه كان من سكان مدينة بسكرة، هؤلاء الذين يرجع نسبهم إلى عقبة بن نافع (ت 63هـ/683م)، يقول قطب الأيمة: «أما بعد فهذه نصيحة لمن مال قلبه ولسانه وجوارحه إلى قوم، وهم الأجانب حكام الجزائر، فصار يمدحهم ويحببهم إلى الناس، ويصدّ الناس عن اجتناب أنجاسهم، ويدعوهم إلى الحكم بطهارتهم على الإطلاق، لعله يرتدع ويرجع إلى الورع.»(4).

كما أن قطب الأيمة يقدم مجموعة من الأدلة القرآنية والأحاديث التي تنهى عن تقليد أهل الكتاب، ويؤكد أن هدف هؤلاء ليس سوى استعباد الناس واستغلال خيرات البلاد، ويعتبر التعامل مع هؤلاء هو مخالفة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله، وهو كذلك تحليل لما حرم وتحريم لما أحلّ سبحانه وتعالى(5).

(1) اطفيش: تيسير التفسير،، ج6 ص31 - 32.

(2) قصيدة بدر: مخطوطة ضمن مجموع: مكتبة الاستقامة ف – 11: 23.

(3) اطفيش: هميان الزاد إلى دار المعاد، ج 4، ص 60.

(4) اطفيش: رسالة إن لم تعرف الإباضية يا عقبي، ص8.

(5) المصدر نفسه، ص 29 – 33.

٥٨٠ / ٦١٩