كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

35 الظاهرة الكولونيالية والبعد التحرري عند قطب الأيمة

الجزء ١ · صفحة ٣١١

ومتعددة وشكلت نوعا من المقاومة نذكر منها:

* عند زيارة الجنرال بايو Payot" " لغرداية طلب ملاقاة القطب اطفيش؛ الذي رفض ذلك لكن بعد إلحاح الأعيان عليه وافق، ومما قال الجنرال للشيخ: «إن فرنسا تفتخر بوجود عالم كبير في إمبراطوريتها"؛ فرد على ذلك بقوله: "اللهم اجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا»(1).

* زاره وفد فرنسي مكوّن من ضباط وقساوسة لتسليمه وسام الاستحقاق نظير حلّه لغز الماء، فلما دخلوا عليه جلس على درج مرتفع، ولما طلب منه النزول لتقليده النيشان رفض قائلا: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»، وعندما اقترب منه أحد الجنود لتعليق الوسام على صدره أسدل له الشيخ طرف برنسه من الأسفل وقال له علقه هنا(2).

* كان القطب يلصق الطوابع البريدية الفرنسية التي تحمل صور المستعمرين بشكل مقلوب استهزاء ونكاية بالفرنسين(3).

مراسلاته:

في إطار موقفه الرافض للسيطرة الاستعمارية والسياسة الفرنسية في غرداية والجزائر عموما، كانت للقطب عدة مراسلات احتجاجية وجّهها لمسؤولين فرنسيين، نذكر بعضها باختصار:

* أرسل رسالة إلى البرلمان الفرنسي قبيل التدخّل العسكري الفرنسي في مزاب؛ مهددا ومتواعدا إياهم بالجهاد.

* بعد نقض فرنسا لمعاهدة الحماية التي عقدتها مع المزابيين أرسل اطفيش رسالة إلى الحاكم العام لويس تيرمان " louis termane" في 20 جانفي1880 اعتراضا على إلحاق وادي مزاب بفرنسا(4).

* عند تخطيط فرنسا لهدم الجامع الكبير بالعاصمة راسل الشيخ الوالي العام يحذره من مغبة الاقتراب من بيوت الله والمساس بحرمتها.

* بعث رسالة احتجاج إلى الحكومة الفرنسية يشكو فيها منع الولاة للناس من الذهاب

(1) فتيحة يطو، المرجع السابق، ص 16.

(2) ابراهيم حاج محمد: المرجع السابق، ص82؛ أنظر أيضا جهلان عدون، 1988، ص110.

(3) دبوز محمد علي، 1965م، ص 323؛ أنظر أيضا: جهلان عدون: المرجع السابق، ص111.

(4) بالحاج أوزايد، المرجع السابق، ص 199.

٥٩٦ / ٦١٩