كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

35 الظاهرة الكولونيالية والبعد التحرري عند قطب الأيمة

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

إلى الحج والسفر إلى الخارج(1).

* أرسل الشيخ اطفيش إلى الحاكم العام جول كامبون jol kambon" " معترضا عن تعديل قانون ميراث ذوي الأرحام وقانون الملكية العقارية(2).

ومن خلال هذه المراسلات فإن الشيخ اطفيش فتح الطريق للنضال السياسي ضد التواجد الاستعماري، في نفس الوقت الذي كان يتهيأ فيه لصد الحملة الفرنسية.

مقاومة لكن بشكل آخر:

بعد أن باءت دعوة الشيخ اطفيش للمقاومة والمجابهة المباشرة للاستعمار الفرنسي بالفشل؛ قرر مواصلة المقاومة لكن بأسلوب آخر -هذه المرة- وهو الإصلاح في مختلف جوانبه، وباستعمال الوسائل المتاحة آنذاك، فما سر انتقال الشيخ من أسلوب المواجهة المباشرة والدعوة للثورة ضد الوجود الفرنسي إلى أسلوب المواجهة غير المباشرة؟

لقد أدرك القطب أن السبب الأول في تمكن الأوربيين من السيطرة على المسلمين هو تدهور أوضاع المجتمع الإسلامي وابتعاده عن الدّين والجهل وانتشار البدع وكل هذه الظروف تمثل الأرض الخصبة للاستعمار، ولا مناص من التخلص منه إلا بالإصلاح أولا.

استعمل الشيخ في نشاطه الإصلاحي الأسلوب المباشر وغير المباشر (التدرج) كل في محله وموقفه، وبأسلوبه هذا تمكن من القضاء على الكثير من البدع، وتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة التي كان يعتقدها العامة.

غير أن الحركة الإصلاحية التي تزعّمها قطب الأيمة لم تكن طريقها معبدة، حيث وقف في وجهه بعض الأعيان ممن ينتسبون للعلم والدّين واتهموه بأنه مبتدع؛ لذلك نفي من بلدته بني يزقن إلى بنورة ومعه جماعة من مناصريه وتلاميذه، ولم يعد إلى بلدته إلا بعد سبع سنوات توفي خلالها غلاة معارضيه، فعاد واستقر ببني يزقن لمواصلة النهضة التي بدأها(3).

بنيت فلسفة الإصلاح عند القطب على الدعوة إلى العلم النافع والتحرر من الجهل والتخلف والتفتح على المذاهب الإسلامية، كما أنها كانت نهضة شاملة لكل الجزائر ومنطقة مزاب، حيث كان ينتقل إلى المدن المجاورة لبث فكره الإصلاحي؛ فمما يذكر عنه أنه كان

(1) دبوز محمد على، المرجع السابق، ص330.

(2) فتيحة يطو، المرجع السابق، ص 25.

(3) بالحاج أوزايد، المرجع السابق، ص194.

٥٩٧ / ٦١٩