35 الظاهرة الكولونيالية والبعد التحرري عند قطب الأيمة
الجزء ١ · صفحة ٣١٦ومهما توزّع في الرأي فكر … فهيهات يصدع شملا ولحمه …
وكم قام يعصف بالظالمين … وينصبّ فوق المغيرين نقمه …
فلم تثنه ظلمات السجون … ولا الدّس والكيد أوهن عزمه …
ويدعو لكل احتلال ثُبورا … ويَضرع في النَّكبة المدْلهمَّه …
سلوا قادة الشّرق عن صدقه … ونبل مشاعره في الملمّه
4) التجاوزات الاستعمارية ضد الشيخ وتأثيرها على مساره:
انجر عن وقوف الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في وجه الاستعمار الفرنسي الكثير من التجاوزات في حقه؛ سواء من طرف السلطات الاستعمارية أو حتى من بعض أبناء قومه، وما يدل على شراسة موقف الشيخ من الاحتلال أنه كان أول من سجل في الدفتر " B" في منطقة غرداية العسكرية، وهذا الدفتر يدوّن فيه الأشخاص الذين يعرفون بعدائهم لفرنسا ويشكلون تهديدا للسلطات الاستعمارية، وجاء في الدفتر: «شخصية دينية، رئيس معترف به لدى فئة الطلبة، من أتباع المذهب الإباضي بمزاب، إنه معاد لنا تماما، ولكن قدراته بدأت تنقص، ومع ذلك يبقى قادر على التسبب لنا في مشاكل بأن يكون رئيسا للساخطين بمزاب، -إجراء يطبق عليه: يجب مراقبته في حال وقوع قلاقل»(1).
وبتسجيل الشيخ اطفيش في هذا الدفتر؛ فقد صنّف في الخانة الحمراء وأصبحت توجّه له أصابع الاتهام كلما حدث اضطراب.
أقدم الجنرال الفرنسي دولاتور "" De Latour Dévengne على سجن القطب في نوفمبر 1882 غداة دخول القوات الاستعمارية إلى غرداية وتزعم الشيخ للمقاومة ودعوته للجهاد، ولم يطلق سراحه إلا بعد السيطرة الكلية على غرداية حتى لا ينسف مخططاتها.
واستدعي الشيخ للتحقيق مرات عديدة في مراكز العدو بتهمة تجرئه على السلطات الاستعمارية، فكان يتعرض للتفتيش ويقتاد إلى مراكز التحقيق، كما أن الفرنسيين حاولوا نقله لمحاكمته في فرنسا، ثم عدلوا عن هذا القرار خوفا من أن يكون تأثير هذه المحاكمة
(1) مصطفى حمودة، المرجع السابق، ص32.