كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

35 الظاهرة الكولونيالية والبعد التحرري عند قطب الأيمة

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

عكسي(1).

وكثيرا ما كانت القوات الفرنسية تحاول عرقلة نشاطاته؛ من خلال منعه من الرحلات التي يقوم بها بين مدن مزاب، ففرضت عليه الإقامة الجبرية ومنعته من التنقل إلا برخصة، واضطر في كثير من الأحيان للتحايل على مثل هذه القرارات بمساعدة بعض أنصاره، كما فعل بعض أهالي بريان والقرارة عندما اشتروا له حقلين؛ لتكون حجة له بالتنقل إلى المدينتين(2).

ويعبّر اطفيش عن الأذى الذي لاقاه من الاستعمار الفرنسي، وبعض أعيان مزاب في رسالة بعث بها إلى بعض إخوانه في عمان، يقول: « … اعذرني يا أخي في تأخير الجواب وما ذلك إلا لأهوال عظام من النصارى ومن أهل بلدي»(3).

والأكيد أن سياسة الاستعمار تجاه جهوده؛ قد تسببت في كثير من المرات في عرقلته، لكنها لم تؤثر في نفسيته كما أثّر فيها ما لاقاه من معارضة بعض الشخصيات التي تصور على أنها من أعيان المنطقة، حيث ظلوا يعرقلون مسيرته ويحاربونه بمختلف الوسائل، ورغم كل ما لاقاه من الطرفين إلا أنه ظل راسخا على عقيدة الجهاد.

خلاصة:

بعد استعراضنا لعناصر الموضوع من خلال هذه الدراسة؛ نحاول أن نورد أهم النتائج التي توصّلنا إليها في شكل نقاط مختصرة:

* تحليل قطب الأيمة للظاهرة الاستعمارية كان تحليلا دقيقا؛ يدل على النظرة الثاقبة التي يتمتع بها الشيخ، حيث درس واقع العالم الإسلامي، والأوضاع التي يتخبط فيها آنذاك، ومن جهة أخرى تحدّث عن الأطماع الاستعمارية، ورغبة الأوربيين في السيطرة على مقدرات العالم الإسلامي.

* فكر الشيخ اطفيش معاد للاستعمار كليا، ويرفض مهادنته أو التعامل معه في أي مجال كان، وهو ما جعله يوجد مسافة كبيرة بينه وبين الفرنسيين، رغم محاولاتهم العديدة للتقرب منه واستدراجه.

(1) جهلان عدون، المرجع السابق، ص111.

(2) محمد علي دبوز، المرجع السابق، ج01، ص340.

(3) ابراهيم حاج محمد، المرجع السابق، ص82.

٦٠٢ / ٦١٩