6 سيرة القطب اطفيش الجزائري بأقلام طلابه وتلاميذه
الجزء ١ · صفحة ٦١الاستحقاق: "السعفة الذهبية" ( la palme académique).
وقد كانت للقطب مع سعة مداركه مراسلات إلى أبعد الآفاق الإسلامية، فله رسائل مع سلطان زنجبار "برغش" الذي كان يدفع له منحة شهرية ويشارك في حركة النهضة بطبع المؤلفات الإباضية، كما كانت له مراسلات كثيرة مع أعلام الفكر الإسلامي لاسيما أهل عُمان إذ تلقى سنة 1298هـ/1881م نسخة من "بيان الشَّرع" لمحمد بن إبراهيم الكِندي العُماني، وهذه الموسوعة تحتوي على 71 مجلداً، وأخرى من "قاموس الشريعة" لجميل بن خميس السعدي التي تحتوي على 92 مجلداً.
ومن هنا فإن جلَّ العلماء الذين عرفوه قد شهدوا له بالتفقه والاجتهاد، وهذا الأخير قد ظهر جليًّا في شرحه لمتن كتاب النيل للعلامة عبد العزيز الثميني، وعلى أية حال فإن كتاب "شرح النيل وشفاء العليل" يعد موسوعة فقهية، فالقطب -رحمه الله- قد عالج فيه كل القضايا الفقهية بنظرة إسلامية تقوم على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وآراء المذاهب الإسلامية جلها، هذا وإن القطب لا يأخذ الآراء الفقهية إلا بعد نقدها وغربلتها حتى يحكم لها أو عليها ولو كان هذا الرأي من مذهبه، وفي هذا يقول الأستاذ يحيى بكوش: «إن القطب بحكم مطالعته الكثيرة، إذا وجد بعد ذلك في المسألة ذاتها رأياً لإمام أو شواهد تؤيد موقفه في كتاب ولو كان مخالفه في المذهب لا يتردد في توجيه الحمد لله تعالى على توفيقه إليها».
أما بالنسبة لمنهجه في شرح كتاب النيل فإنه يورد النص الأصلي من الكتاب فيشرح الكلمات الغامضة ويعربها في بعض الحالات ويزيل إبهامها، وبعد ذلك يقدم الأدلة الشرعية والنقلية، ويقيم المسألة من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأراء المذاهب الإسلامية.
إن شرح كتاب النيل يوازي الأمهات الفقهية الكبرى، بحيث أعطى دفعةً جديدة للمذهب الإباضي خاصة، والفقه الإسلامي في عصرنا هذا، ومن هنا قيل إن شرح النيل وشفاء العليل، هو موسوعة فقهية كبرى تقف جنباً إلى جنب مع الموسوعات المذهبية الأخرى الذي تتجه إليها أنظار العلماء والباحثين من جميع البلدان.