كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

3 دروس مستفادة من حياة العلامة اطفيش القطب الجزائري

الجزء ١ · صفحة ٩

نبذة تاريخية عن حياة العلامة اطفيش:

رجال صدقوا فصنعوا التاريخ، وبهم صدق التاريخ، وأصبح مثالا يضرب ويحتذى به على مرِّ العصور؛ والحق يقال في أي مكان وزمان، طالما حَمَلهُ التاريخ وعاش فيه رجال ما زالوا قطبا يهتدى به على مرِّ الأزمان. فحياة الرجال تاريخ وتاريخهم حياتهم؛ وحياتهم أمل لِمَن أراد أن يحيى حياة سعيدة وكريمة. والجزائر جزء لا يتجزأ في تاريخه المعروف بالبطولات في شتى المجالات؛ التحررية أو الثقافية أو الاقتصادية. ومما أفرزته البطولات الثقافية العلاّمة القطب المجاهد والمصلح والمجدد ونور زمانه ومفتي دياره: شيخ الإباضية الجزائري الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش (1)، أشهر علماء الإباضية بالمغرب الإسلامي في العصر الحديث.

وينتسب إلى عائلة شهيرة بالعلم والعلماء؛ ولد بغرداية وعاش فيها. وفي الرابعة من عمره توفي والده؛ وتركه يتيما تحت كفالة والدته (2) التي تعهدت به إلى أحد المربين لحفظ القرآن الكريم؛ فختمه وحفظه وهو ابن ثمان سنوات. وتلقى العلم من كبار العلماء وحلق الدروس بالمسجد؛ فرسخ اقتناء العلم في ذهنه وعقله ووعيه وإدراكه بل أصبح التحصيل له سمة بارزة في معارج حياته؛ وكان العلامة القطب محمد بن يوسف اطفيش؛ حاد الذكاء قوي الذاكرة يرغب في تحصيل العلم؛ وهذا جعله يحرص على جمع الكتب واستنساخها ويجتهد في طلبها واشترائها من كل البلدان. (3)

عوامل تكوينه:

لا شك قد تضافرت عوامل شتى في تكوين العلاَّمة محمد بن يوسف اطفيش -القطب الجزائري- لأن الإنسان لا ينهض دفعة واحدة؛ وإنما ينطلق لظروف وملابسات عدة. والباحث لا يستطيع أن يختزل الشيخ ومآثره في سطور، ولكن هذا لا يمنع أن يتحدث بإيجاز عن عوامل تكوينه.

عامل البيئة:

فأول ما يذكر هنا عائلته الشهيرة بالعلم والعلماء؛ ثم يلي ذلك عشيرته التي كانت في يوم

٧ / ٦١٩