3 دروس مستفادة من حياة العلامة اطفيش القطب الجزائري
الجزء ١ · صفحة ١٠من الأيام من الأسرة المالكة بتونس. وبلدة غرداية التي ولد فيها قد تركت فيه آثارا بالغة تمثلت في البيئة الصحراوية وصفاء أهلها ورقتهم وبساطتهم في الحياة؛ وما كان لها من موقع وسط بين الجلفة والأغواط شمالا وتمنراست جنوبا، وورقلة شرقا، وغربا البيض وأدرار (4).
هذا الموقع جعلها مأوى وملتقى للعلماء الوافدين من الشمال والجنوب والشرق والغرب؛ وأثَّر هذا في تعلُّمه وإنتاجاته العلمية. ومدينة غرداية بهذا الموقع تقوم بدور التوصيل الفكري للثقافة الإسلامية بين أنحاء الجزائر.
ومهما يكن من أمر فقد تأثر العلاَّمة محمد بن يوسف اطفيش بهذه البيئة التي أثارت فيه حبَّ العلم والتعلُّم والتَّعليم والتَّأليف والاجتهاد وصدَق مَن قال: «الإنسان ابن بيئته»
عامل المزاج:
إذا كان المزاج استعداد جسدي وعقلي خاص بالفرد) 5 (فلا شك أن القطب الجزائري -اطفيش- مِزاجه حسٌّ مرهفٌ وشعورٌ ثاقبٌ ونورٌ وهاجٌ يُهتدى به في ظلمات الحياة؛ وبهذا النور أصبح لعقله سلطانٌ كبيرٌ في مراحل حياته العلمية والعملية؛ ويستخلص هذا من طفولته الأولى وهو ذا بصيرة نافذة، وذكاء خارق وسريع الحفظ وقيل فيه: «ما كاد يبلغ السادسة عشرة، حتى جلس للتدريس والتأليف؛ ولما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب، ثم بلغ الاجتهاد المطلق في كهولته، كما يذكر بنفسه في كتابه شامل الأصل والفرع» (6). ومزاجه هذا جره إلى جمع عدد كبير من المصادر والمراجع؛ فتجمعت لديه مكتبة غنية وفريدة عصرها، وانكبَّ عليها وارتوى ما شاء الله أن يرتوي منها قبل أن يقتني من علوم ومعارف وفنون. وبذلك قوى مِزاجه وعظم طابعه العقلي على الاطلاع والجمع والتأليف.
عامل الثقافة:
يحتل القرآن الكريم الطليعة الأولى من بين منابع ثقافة الشيخ القطب، اطفيش؛ ويلي القرآن الحديث النبوي الشريف، وبهما يستند في تأصيل العلوم والفنون، وقد ظلا ولا يزالا مدار كل ما توصلت إليه المعارف الإنسانية. لا شك إن سعة ثقافته صنعت منه موسوعة كبرى، اتسعت لعلوم منها: تفسير القرآن الكريم، والتجويد، والحديث، والسيرة النبوية،