كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وقد ضمَّ المرتِّب في الجزء الأوَّل من الكتاب رسالتين:

- إحداهما: «الحجَّة في بيان المحجَّة في التوحيد بلا تقليد»، وهي تشغل الصفحات من ص15 إلى ص26.

- ثانيهما: «جواب لأهل زوارة»، من ص27 فما بعد. وكلتاهما تعدَّان تأليفا مستقلاًّ.

وكثير من الأسئلة صادر من الإمام نور الدين السالمي، وزميله الأمير عيسى بن صالح الحارثي. وقيمة الكتاب أنَّه يجيب عن إشكالات علميَّة لا يزال بعضها قائما إلى اليوم، وهو ما دفعنا إلى اختيار الكتاب في هذه الورقة البحثيَّة.

ثالثا: مواقف القطب الإيجابية تجاه المخالفين

الاهتمام بأمور المسلمين:

قال القطب في أحد أجوبته: « … فإنَّ قلبي مشتَّت بفتن الناس في البلاد، وبطرابلس المغرب يقاتلها أهل روما، وبالمغرب الأقصى تغلَّب عليها نصارى أندلس وفرنسيسيَّة، وكادت روحي تخرج بذلك!» (3). فالشيخ على قلَّة وسائل الاتصال في عصره ومصره - بصفة خاصَّة - كان مواكبا لأوضاع المسلمين، وهذه سمة العلماء المخلصين عموما، نذكر منهم على سبيل المثال في نفس العصر الإمام نور الدين السالمي العماني (4)، فلا يجوز لمسلم أن يفرح لما يصاب به مخالفوه من المسلمين، مثلما نرى أو نسمع أو نقرأ لبعضهم في بعض وسائل الإعلام.

الأخذ بأقوال المخالفين في الفروع:

نجد لدى القطب عدَّة فتاوٍ وآراء تنمُّ عن تفتُّحه للرأي المخالف في الفروع، ومن ذلك على سبيل المثال:

- أن لا يُبرأ مِمَّن اعتمد عَلَى أقوال المخالفين في الفروع: فقد سئل رحمه الله «عَمَّن فعل بقول ضعيف أيبرأ منه؟ الجواب: إن وُجد في الأثر وهو حقٌّ فَإِنَّهُ يعذر ولو كان قول مخالف إذا كان في الفروع، وذلك من أخلاق السوء إن كان يجد من يرجِّح له أو قدر على الترجيح ولم يفعل» (5).

- ترجيح القطب لبعض آراء المخالفين، ولو خالفت ما في مذهبه، إذ قال: «ولا أذكر

٨٥ / ٦١٩