7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٠من كلام القوم [أي غير الإِبَاضِيَّة] إِلاَّ ما لا بأس به، ولو وُجد في مذهبنا ما يخالفه إذا كان له وجه صحيح ظاهر لا تكلُّف فيه، وَرُبَّمَا رجَّحته على ما في المذهب لقوَّته بِأَدِلَّةٍ وجدتها؛ لأَنَّ القول بِالْحَقِّ واجب مع الحبيب والبغيض» (6)، وهذا كلام واضح في تفتُّحه على الآراء المخالفة، دون تعصُّب لآراء السلف من المذهب، مع تحفظنا في استخدام لفظة البغيض (7).
- فتح الباب لتقبُّل رأي المخالف، قال القطب: «فنقول معشر الإِبَاضِيَّة الوهبيَّة: الحقُّ ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا؛ لأَنَّ الحقَّ عند الله واحد. ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصدق» (8). وهذا كلام واضح، غير أنَّ مصطلح «الخصوم» ممَّا ينبغي أن نترفَّع عنه، فالمسلمون بعضهم أولياء بعض، لا خصوم.
وقال أيضا: «وفي كلِّ مذهب راجح ومرجوح، وأكثر مسائلنا في الفروع راجحات والحمد لله، وكلُّها حقٌّ في الأصول. وإذا ترجَّح قول غيرنا في مسألة من الفروع على قولنا بأدلَّة، أو ذكروا مسألة لا بأس بها ولم تُذكر في المذهب جاز ذكرها في كتبنا ولو بلا نسبة لها إلى قومنا» (9).
الإشادة بكتب المخالفين:
قال القطب اطفيَّش: «وليست كتبهم مهملة، بل مفيدة، مبحوث فيها، قديمة، مشروحة، محشوٌّ عليها، كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وكتب ابن حجر» (10).
وَصَرَّحَ بما في كتب مخالفيه من علوم مباركة، فقال: «وهل تأخذ أسماء الله الحسنى وأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا لم يذكر في القرآن إِلاَّ من كتبهم أو كتاب أخذها منها؟ وَإِلاَّ حُرِمْتَ من بركتها. وكذا أهوال الحشر والبعث والموقف والكلام على الجَنَّة والنار جلُّها عنهم. وما زال أصحابنا يأخذون من كتبهم كأبي سِتَّة وصاحب القناطر» (11). وقال أَيضًا: «وهل فَسَّرَ القرآن غيرهم في هذا العصر؟!» (12).
أخذ الروايات وسائر العلوم من المخالفين:
طرح الإمام السالميُّ وصديقه عيسى الحارثي (13)، على القطب إشكالا مفاده: إذا كان