الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء رجال بني عبد شمس

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ومنهم السريّ بن عبد الله بن الحارث بن العباس. والسريّ فعيل من قولهم: سَرُوَ الرجلُ يسرو، إذا صارَ سريّاً. ويقال: سَرَى قِناعَه يَسرُه سَرواً، إذا حَسَره، وسَرَاكُمَّه عن ذراعه، وسَرَا الجُلَّ عن الفَرَس، والمصدر فيها كلَّها السَّرْو. والسَّرو من الأَرض، مثل النَّعْف والخَيْف، وهو هُبوطٌ وارتفاعٌ بين سفح الجبل والسَّهل، ومنه سَرْوُ حِمْير. وأَنشد لابن مقبل:

بسَروِ حِميرَ أبوالُ البِغالِ به … أَنَّي تَسدَّيتِ وهناً ذلك البِينَا

فأمَّا السَّرو هذا الشَّجرُ ففارسيٌّ معرب. والسِّروة: سهمٌ صغير يتعلَّم عليه الصِّبيان الرمْي، والجمع سُرًى.

وكان لحمزة بن عبد المطلب ابنٌ يسمَّى يَعْلَى، وكان يكُنَى بأَبي يعلَى وبأَبي عمارة، عليه السلام. وقد فسّرنا يعلى.

ومنهم: عبد الله بن الحارث بن نوفل، الذي يقال له بَبَّة وببَّةُ: لقبٌ لقَّبته به أمُّة. وكانت ترقِّصه وتقول:

لأُنكحنَّ بَبَّه … جاريةً خِدَبَّهْ

تجبُّ أهلَ الكَعبه

أي تَغْلِب نساءَ قريش بجمالها. واصطلح عليه أهل البصرة أيَّامَ فتنة ابنِ الزُّبير. والبَيْبَة: مَسِيل الماء من مَفْرغ الدِّلو إلى الحوض، وبه سمِّي الرجلُ بَيْبَة؛ وليس من هذا.

ومنهم: الصَّلت بن عبد الله بن نَوفل، وكان فقيهاً خيِّراً. والصلت: الماضي في الأمور. ومنه قولهم: انصلَتَ في أمره، إذا جدَّ فيه، ينصلِتُ انصلاناً. وأَصلت سيفَه، إذا جَرَّدَه. والسَّيف صَلْتٌ وصَلِيتٌ وإصْليت. قال رؤبة:

كأَنَّني سيفٌ بها إصليتُ

وقد سمَّت العربُ صلتاً وصُلَتاناً. ورجلٌ مِصْلاتٌ: ماضٍ في الأمور وكذلك النَّاقةُ إذا كانت جريئةً على السَّير. قال رُؤْبة:

تنشَّطَتُه كلُّ مِصْلاتِ الوَهَقُ

ومنهم: آدم بن ربيعة بن الحارث بن بعد المطلب، قُتِل في الجاهليَّة، وهو الذي وضع النبيُّ صلى الله عليه وسلم دمَهُ يومَ فيتحِ مكَّة. واشتقاق آدم من شيئين: إمَّا من قولهم: رجل آدمُ بيِّن الأَدْمة، وهي سُمرة كدِرةٌ. أو تكونُ من قولهم: ظبيٌ آدمُ وجمل آدم. والآدَم من الظِّباء: الطَّويل القوائم والعنقِ الناصعُ بياضِ البَطْن المِسْكيُّ الظَّهرْ؛ وهي ظباء السُّفوح. وقد جمعوا أُدْمَ الظِّباء أُدمان. فأمَّا قول ذي الرُّمَّة: أُدمانةٌ فهو خطأٌ عند الأَصمعيّ.

ومنهم: الأَرقم بن نضلة بن هاشم، وكان منم رجالهم. واشتقاق الأرقم من الحيَّة الأَرقم، وهو الشَّجاع أو شُبَّه به. وإنَّما سِمّي أَرقَمَ للنَّقْش الذي في ظهره. وذكَروا عن يُونسَ أنّه كان يقول: أرقم وأَرقمه للأنثى من الحياة، وأسود وأسودة. ولم يقلْ هذا غيره. وقد سمَّت العرب أَرقم ورُقيماً ورَقْمان. والأراقم: بطونٌ من تَغِلب. و الأَرقمان: بطنانِ في مراد، يعرفان بهذا الاسم. والرَّمِ: الدّاهية. قال الراجز:

أرسلها عَلِيقةً وقد علمْ … أَنَّ العَلِيقات يُلاقِين الرَّقِمْ

ويوم الرقمِ: يومُ من أيَّامهم، كان لغطَفان على بني عامر بن صعصعة. والرَّقْمة: نبتٌ يقال إنَّه الخُبَّازَي. وزَعَموا أنَّ الرقيم في التنزيل: الدواة، وقالوا: الكتاب. والله عزَّ وجلَّ أعلمُ بكتابه. فكأنَّه فعيلٌ عُدِل عن مفعول، وهو أوضح الوجهين إن شاء الله، لأنَّه يقول جلّ وعزّ " كِتابٌ مَرقوم " . وقد سمَّوا مَرْقمَهُ. ومثلٌ من أمثالهم: طاحَ مَرْقَمَةُ، ويُضْرب للشَّيء الفائت، وله حديث. والرَّقْمتان: روضان معروفتان، إحداهما قريبٌ من البصرة والأخرى بقُباء قريبة من مكة. وقال قوم: بل كلُّ روضةٍ مزهرة رَقْمة. والرَّقَميات: النَّبل، قال الأَصمعيّ: لا أدري إلى ما نُسِبَتْ. قال الشاعر:

رَقَمياتٌ عليها ناهض … تُكْلِحُ الأَروَقَ منهم والأَيَلّْ

ويقولون: فلانٌ يرقم في الماء، إذا كان صَنَعَ اليدين. يقال: رجلٌ صنَع اليدينِ، إذا كان رفيقاً حاذقاً. وامرأةٌ صَنَاعٌ، إذا كانت حاذقةً بكلِّ ما تعمله. والصَّنَاعُ: ضدُّ الخرقاء. قال الراجز:

فهي صَنَاعُ الرجل خرقاءُ اليدِ

وهذا أحسن ما وصُفِت به الناقة. يريد أنّها تَخْرقُ بيديها، أَي تلعب بهما، ونسير برجليها سيراً مستوياً.

اشتقاق أسماء رجال بني عبد شمس

٢٣ / ١٧٤