بطون بني مالك بن عمرو بن تميم
الجزء ١ · صفحة ٦٦ومنهم: عبد الله بن عَنَمة الشاعر، كان متزوِّجاً في بني شيبانَ نازلاً فيهم، وهو ابنُ أختهم، فلمَّا قتلتْ بنو ضَبَّة بسطاماً رثَى بسطاماً بالكلمة التي يقول فيها:
لأمِّ الأرض ويلٌ ما أجَنَّت … بحيث أضَرَّ بالحَسن السبيلُ
وذاك أنه خاف بني شيبن أن يقتلوه.
والعنَم: ضربٌ من النبت له أطراف حُمر، تشبَّه به الأصابع المخضوبة. قال الشاعر:
عَنَمٌ يكادُ من اللَّطافة يُعقدُ
قبائل بني تميم بنُ مرّ بن أدّ
واشتقاقه وأسماء رجاله وقبائله
تميم. واشتقاق تَمِيم من الصَّلابَة والشِّدّة. قال الشاعر يصف فَرساً:
تميمٍ فَلَوْناهُ فأكمِلَ خَلْقُه … فتمَّ وعزَّتْه يداه وكاهِلُهْ
والتَّميمة: المَعَاذة تُعلَّق على الإنسان. ويمكن أن يكون من هذا أيضاً. وقد سمَّت العربُ تميماً، وتَمَّاماً، ومُتمِّماً. فأمّا متمِّم فهو المتمِّم للأيسار، إذا نَقَصوا عن سبعة أخَذَ سهمينِ حتَّى يتمِّمهم. ويقال: امرأةٌ حُبلى متمٌّ، إذا تَمَّتْ أيّامُها. وولَدَت لتِمٍّ، أي لتمام. وليلُ التَّمام: أطول ليلةٍ في السنة، وبدرُ التَّمام، إذا تمَّ واستوى.
قبائل تميم
ولد عَمرو بن تميم: أُسيِّداً، والهُجَيم، والعنبر، ومالكاً، والحارث، وكعباً.
فأمَّا كعبٌ فهم حِلْف في بني مازن، وهم قليل.
فمن رجال بني عمرو: ذُؤيب بن كعب بن عَمرٍو، وكان شاعراً قديماً، وهو الذي يقول:
يا كعبُ إنَّ أباك مُنْحمقٌ … إنْ لم تكن لك مِرَّةٌ كعبُ
وهي أبياتٌ قديمةٌ يقول فيها:
جانِيكَ مَن يَجنِي عليك وقد … تُعدِي الصِّحاحَ مَبارِكُ الجُرْبِ
ومن بطون بني كعب: بنو قَهْد، يسمَّون القِهاد. والقِهاد: ضَربٌ من الضأن صغار الآذان تَشوب ألوانَها حُمْرة، تكون في الحجاز.
والحارث بن عمرو بن تميم، وقد مَرّ، ويلقَّب الحارثُ الحَبِط، وبنوه الحَبِطات. وإنّما لقِّب بذلك لأنّه أكل صَمْغاً كثيراً فحبِط عنه، ي وَرِمَ بطنه. يقال: حَبِطَ يَحبَط حَبَطاً، إذا انتفخَ بطنُه وامتنَع من الغائط، وهو الحُبَاط. ويقال: حبِط عملُ الرّجل، وأحبَطَه الله عز وجل، إذا حَطَّه.
فمن رجال الحَبِطات: عبّاد بن الحُصَين، فارسُ بني تميم في دَهرهِ غيرَ مُدافَع. وقد مرّ عبّادٌ. وحُصَين: تصغير حِصْن. وكلُّ شيء حَظَرتَه فقد حصَّنتَه. وبه سمِّيت المرأةُ حَصَاناً بفتح الحاء، لعفَتها. والحِصان بكسر الحاء: الفرس الذي يُحصَنُ إلاَّ عن كُلِّ حِجْرٍ كريمة. والحاصِنُ: المتزوِّجة. وأَحْصَنَ الرجلُ فهو مُحصَن، إذا أحصن أهلَه. وهذا أحدُ ما جاء على أفعَلَ فهو مُفَعل. وزعموا أنَّ القُفل يقال له المِحصَنُ في بعض اللُّغات، وكأنَّ المِحصَنَ الزَّبيل أيضاً.
بطون بني مالك بن عمرو بن تميم
مازن، والحِرماز، وغَيْلان وغَسان.
وقد مرّ غَيلان، وهو بطنٌ قليل.
فمن رجال بن غَيْلان: أبو الجَرْباء، شهِد يومَ الجمل مع عائشة رضي الله عنها وقُتل يومَئذ، وهو الذي يقول في ذلك اليوم:
أنا أبو الجرباءِ فاندبْنِي معَكْ … إنِّي أظُنُّ مُنْصُلي قد أوجَعَكْ
ومنهم: الحِرماز، واسمه الحارث. واشتقاق الحِرماز من الحَرمَزة، وهي حرارة الرأس والذَّكاء. وقد سمَّت العربُ حِرمازاً، وحِرمِزاً. ويقولون: احْرَمَّزَ الرجُل، إذا كان حادَّ اللِسانِ والقلب.
فمن رجال بني الحرماز: سَمُرة بن يزيد، كان من رجال البَصْرة في أوّلِ ما نزلَها النّاسُ؛ وقد مرّ ذكره.
مازن بن مالك: ومازن اشتقاقه من شيئين: إمَّا من بَيض النَّمل، وهو يسمَّى مازناً؛ وإِمّا من المَزْن، وإما من قولهم: فلانٌ يتمزَّنُ على قومِه، أي يتسخَّى عليهم.
فمن قبائل بني مازن: حُرقوص، وزَبِينة، وخُزاعيٌّ، ورِزَام، وأُثَاثة، ورأْلانُ، وأنمار.
واشتقاق حُرقوص من دويْبَّةٍ أصغر من الحَلَمة تلصق بأرفاغ الناس ومات تحتَ أُزُرهم، مثل القِرْدانِ للإبل. قال الراجز:
ما لقِيَ الناسُ من الحُرقوصِ … مِن ماردٍ لصٍّ من اللُّصوصِ
يبيتُ دونَ الحَلَق المرصوصِ … بمَهْرِ لا غالٍ ولا رخيصِ
وقال جاريةٌ من العرب وأصابت في بدنها حُرقوصاً: