الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

الجزء ١ · صفحة ١٥

ويقال: حَفَر قُومَةُ في الأرض، مثل قامةٍ سواءً، ومثلٌ لهم: " أدرِكي القُوَيمْة، لا يُصِبْها الهُوَيْمَّة، يَضرِبون ذلك للرجُل إذا خافوا عليه هلاكاً فَحثُّوا على حِفظه، وأَل ذلك من الصَّبيِّ يَدِبُّ على وجه الأرض فيُخاف عليه أحناشُ الأرض، فيُضرَب ذا المثلُ لذلك.

ومُصْعَبُ بن عبد المطَّلب

واشتقاق مُصْعبٍ من الفحل من الإبل يُتْرَك للضِّراب ولا يُستعمَل، فيقولون: فحلٌ مُصْعب وصَعب. والصَّعب: ضدُّ السَّهل. وقد سمَّت العربُ صَعْباً ومُصْعَباً. ولقب مُصعَبٍ جَحْلٌ. والجَحْل: الزِّقُّ العَظِيم، والجَحل طائرٌ شَبيهٌ بالجرادة، ويقال: صرعه فَجَحَلَه وجَحْدَ له، إذا ألقاه إلى الأرض وجمع جَحْلٍ جِحلانُ.

وعَبدُ العُزَّى بن عبد المطَّلب

وهو أبو لهب وقد مرّ تفسير عبدٍ. والعُزّى: صَنَم من أصنامهم. وقد ذكره الله عز وجل في التنزيل. وعُزَّى: فعلى، وهو تأنيث أعزّ. الأعزُّ: ضدُّ الأذَلّ واشتقاقه كلّه من العِزّ والعزَة لله تبارك وتعالى. واصل العِزَّة الصَّلابة والشدّة. ومنه قيل: تَعزَّز لحمُ الفرس، إذا غلُظَ واشتدَّ. ومنه اشتقاق العَزَازِ من الأرض، وهو الصُّلب. يقال: حَفَر حتَّى بَلغ العَزاز. قال الأعشى:

يا قومَنا إن تبُلُغوا العَزَازَا … لا تحدوا في خِيفنا مَجَازا

والعِزُّ معروفٌ، من قولهم: عَزَّ يَعِزُّ عِزّاً. والعَزُّ: القَهْر. يقال: عَزَّه يعُزُّه عَزّاً، إذا قَهَره، ومنه المثل: " مَنْ عَزَّ بَزَّ " أي من قَهَر غَصَب. والعَزِيز: لقبٌ لفرعون يوسف، وكان يُكنى أبا عُتبةَ وأبا لهبٍ. وزعَم قومٌ أنَّه كُنِي أبا لهبٍ لجماله. وقال قوم في ذلك شيئاً لا أحبُّ أن أتكلّم به.

وعبد مَنَاف بن عبد المطّلب، وقد مر ذكره.

والغيداق بن عبد المطَّلب

واشتقاق الغَيْداق من قولهم: ضَبٌّ غَيداقٌ، إذا تمَّ شبابُه وسِنُّه. والغَدَق: الماء الكثير. وفي التنزيل: " ماءً غَدَقَا " أي كثيراً. وبحر مُغْدِقٌ من ذلك.

والزُّبير بن عبد المطَّلب

كان من فُرسانهم وشُعرائهم. واشتقاق الزُّبير من الزَّبُر، وأصل الزَّبر طَيُّ البئر بالحجارة. زَبَرت البئرَ أزْبُرها زَبراً. إذا طويتَها بالحجارة. ثمَّ كثُر ذلك حتى قيل للرجُل العاقل: ذُو زَبْرٍ، أي كأنَّ العقلَ قد شدَّدَه وقوّاه. وفي الحديث: " والفقيرُ الذي لا زَبْر له " ، أي ليس له شيء يَعتمِد عليه. وزَبَرْتُ الكِتابَ أزبُره زَبْراً. وكذلك ذَبَرتُه أذبُره ذَبْراً، لغة يمانِيَة. وقال قوم: زبرته كتبته. وذبرته: قرأته. والأوَّل أعلى. قال الهذليُّ أبو ذُؤيب:

عَرفتَ الدِّيارَ كرقم الدَّوا … ةِ يَزبُرها الكاتبُ الحميريُّ

أَي يكتُبها. ويقال: أعطيته الشيء بزَوْبرِه، أي كلَّه بأسْرِه. قال ابن أحمر:

وإِنْ قال غاوٍ من تَنوخَ قصيدةً … بها جَربٌ عُدَّتْ عليَّ بزَوْبَرا

وَينْطِقُها غيري وأُكْلَفُ حَمْلَها … فهذا قَضاءٌ حقُّه أن يغُيَّرا

والزَّبِير: حَمْأة البئر، وبه سمِّي الزَّبِيرُ أبو عبد الله بن الزَّبِير الأسديّ الشاعر. وقال الشاعر:

وقد جَرَّبَ الناسُ آلَ الزُّبيْرِ … فَلافَوْا مِنَ آل الزُّبَيرِ الزَّبِيرا

أي الحمأة والكدَر. وزُبْرة الأسدَ: الشَّعَرا لمجتمِع على مُلْتقَى كتفَيْه. وكذلك الزُّبْرة من كلِّ طائر. ويقال: تزبَّر الرجلُ، إذا اقشعرَّ من الغَضب. وزُبْرَة الحديد: القِطعة منه. وازبأرَّ الكلبُ، إذا تنفَّس للهِراش. وأحسِبُ أنَّ زِئبرَ الثوب من هذا اشتقاقُه.

اشتقاق أسماء العَشَرة من أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

أبو بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه

واسمه عَتِيق بن عُثمان - وهو أبو قُحافةَ - بنِ عامرٍ بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة بن كعب بن لؤيّ ابن غالب. وقل بعضُ أهل اللُّغة: اسمه عبد الله. وإنَّما سمِّي عتيقاً لجماله. وقال بعض الأنصار يوم السَّقيفة:

فقلتم حرامٌ نَصبُ سعدٍ ونَصْبُكم … عَتيقَ بنَ عثمانِ حَلالٌ أبا بكرِ

وأهلٌ أبو بكر لها خيرُ قائِم … بها وعليٌّ كان أخلَقَ بالأمرِ

١٥ / ١٧٤