الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

تسمية رجال بني جمح

الجزء ١ · صفحة ٤٢

كأنَّه دُمْلجٌ من فِضّةٍ نبَهٌ … في ملبٍ من عَذارَى الحيِّ مفصُومُ

والنابه: المرتفع الذَّكر العالي. ويقال هذا خَيْرٌ نابهٌ، أي عظيم. ورجل نبيهٌ، أي عالي الذكر. ومُنَبِّه مُفَعِّلٌ من الانتباه، من قولهم: نَبَّهه من نومه تنبيهاً. نبَّهتك عنْ كذا وكذا. أي عرّفتك مكانَه. وفلان أنْبَهُ من فلانٍ، أي أشهر منه في الناس. والنَّباهة المصدر. ومنه اشتقاق نَبْهان، وهو أبو قبيلةٍ من طيِّئ. ونَبُه الرجّلُ نباهةً، إذا صار نبيهاً.

ومن رجالهم: العاصِ بن أميّة، قتِلَ يومَ بدرٍ كافراً.

ومنهم صُبيرة بن سُعَيدٍ، من المعمَّرين، عاش مائةً وثمانين سنةً، وأدركَ الإسلامَ فلم يُسلِم. و فيه يقول الشاعر:

مَن يأمَنُ الحَدَثانَ بَعْ … دَ صُبيرةَ السهمِّيِّ ماتا

سبقَتْ منيَّتُه المَشِي … بَ وكان ميتتُه افتِلاتا

أي فُجاءة.

فتزوَّدُوا لا تَهلِكُوا … من دُونِ أهلِكمُ خُفَاتا

وصُبَيرة: تصغير صُبْرة. والصَّبرِ هو هذا الدَّواء المرِّ، بفتح الصاد وكسر الباء. والصَّبْر: ضجُّ الجزَع. رجلٌ صابر وصَبِير، والصَّبْر: الحبْس، ومنه قولهم: قُتِل صَبْراً، أي حُبِس حتَّى قتل. والصَّبِير سَحابٌ أبيضُ. وصَبَّارةُ: حَرَّةٌ معروفة. وبَيع الصُّبْرة معروف. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " اقتَلوا القاتلَ واصبِرُوا الصَّابر " . وأَصلُه أن رجلاً أمسكَ رجلاً حتى قتلَه، فحكم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بهذا، بِقَتْلِ القاتلِ وحَبْس الحابس حتَّى يموت. فالرجل مصبورٌ إذا كان محبوساً، وأَصبار كلِّ شيء: أعلاه. قال الشاعر:

وَطًّفاءَ تملؤها إلى أصبارها

ومن رجالهم: العاصِ بن وائل، أبو عمرو بن العاص، كان سيِّداً مطاعاً في قريش.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لمَّا أسلمْتُ دخلتُ المسجدَ فوثبَتْ عليَّ قريشٌ. فقالوا: صبأَ ابنُ الخَطَّاب! فما شكَكْتُ في الهلاك، فإذا رجلٌ آدمُ جسيمٌ، عليه بردانِ أسودانِ يقول: أنا له جارٌ! فتفرَّقُوا عنِّي.

وقد مرَّ تفسير العاص. واشتقاق وائل من قولهم وأل يَئِلُ وَأْلاً، إذا نجا من الشيء وائل أي ناج. والوْألة: مَوضع مرابِض الغنم وأبعارِها، وهي الدِّمنة. يقال: تَجنَّبْ الوأْلة لا تَنزِلها. ويقال: واءلتُ الرَّجلَ مواءلةً ووئالاً، إذا طَلبَك فأعجزتَه. والمُوائل: المبادِر ليُعجزِ. وفي العاصِ بن وائلٍ: " إِنّ شانئَكَ هو الأبتر " وفيه نزلت: " أَرأَيتَ الذي يُكذِّب بالدِّين " الثلاث الآيات.

؟تسمية رجال بني جمح

ومن رجال بني جُمَحَ: أمَيَّةُ بن خَلَفٍ.

وقد مرَّ تفسير أمية. وخَلَفٌ من قولهم: خَلَفٌ صالح وخَلَفٌ سَوءٌ. وكلام خَلْفٌ، إذا كان خطأً. ومثلٌ من أمثالهم: " سكتَ ألفاً ونطَقَ خَلْفاً " ، للرجل يُكثِر الصَّمت ثم يتكلَّم بالخطأ. والخُلوفُ: تغيُّر فِم الإِنسان من صومٍ أو جوع. والخُلوف: الحيُّ يغزو رجالُهم ويبقَى النِّساء، حيٌّ خُلوفٌ. والخَلِيف: الطَّريق في الرمل. والمُخْلف: الذي يَحمِل الدَّلوَ من البئر إلى حَوض الإبل، والذي يستقى من بعدُ فيجيء بالماء إلى الحيّ، وخَلِيفةٌ معروف، والجمع خلائف. وأما خلفاءُ فجمع خليف. وخَلِيفة الشَّجر: ثَمرٌ بعدَ ثَمَر. وتَركْتُ القومَ خِلْفةً، أي مختلطين بعضُهم في بعض. قال زُهير:

بها العِينُ والآرام يَمشِين خِلْفةً … وأطلاؤُها يَنَهضْنَ مِن كلِّ مَجثِمِ

والخالفة: آخر عمودٍ من أعمدة الخباء. وأخلَفَ الرجلُ مَوعِدَه إخلافاً. وتقول: خَلَفَ اللهُ عليك بخيرٍ. ورجلٌ خِلَفْنَةٌ: كثيرُ الخِلاف. ومَخاليف اليمن: قُراها. وأَصابت الإنسانَ خِلْفَةٌ. وشَرِبَ دواءَ فأخلفَه إخلافاً. وبعيرٌ مُخْلِفٌ، إذا أتى عليه سنةٌ بعد بُزوله. قال الشاعر:

ما تَنقِمُ الحربُ العَوانُ منِّي … مُخْلِفُ عامينِ حديثٌ سنِّ

وقد سمَّت العرب خَلَفاً، وخَلِيفاً وخَليفةَ، وخُلَيفاً وخُلَيفة. والخِلاف: شجرٌ معروف. قُتِل أمَيَّةُ يوم بدرٍ كافراً، وكان من عظماء قريش.

٤٢ / ١٧٤