بطون عدوان
الجزء ١ · صفحة ٨٥واشتقاق شَرِِيط وهو فعيل، من شَرْط الحَجَّام، كأنّه معدولٌ عن مشروط. وإمَّا من الشّرْط الذي يتعامل به النَّاسُ. والشَّرَطانِ: نجمانِ من منازل القمر، وتسمَّى الأشراط. وشَرَطانُ اسمٌ. والشِّرْط: العَلامة، وبه سمِّي الشُّرَط؛ لأنَّهم قد جعلوا علامةً يعُرَفون بها. قال الشاعر:
فأشرَطَ فيها نفسَه وهو مُعْصِمٌ … وألقَى بأسبابٍ له وتوكَّلا
أي جعلَ على نفسه علامةً لذلك.
ومن بني سعدٍ: بنو مُلاَدس. ومُلادِس: مُفاعِلٌ من الَّلدْس. واللَّلْدس: الرمي. وناقةٌ لديس، أي سمينة، كأنَّها قد رُمِيَت باللَّحم. قال الشاعر:
سَدِيسٌ لَدِيسٌ عَيطَموسٌ شِمِلَّةٌ … تُبَارُ إليها المحصناتُ النجائبُ
ومن بني مُلادِس: بنو مَوْأْلة. وموألة: مفعَلةٌ من قولهم: وأَْلَ الرجل يئِل فهو وائل، إذا نَجَا. والوَأْلة: الدِّمنة يكون فيها البَعْر والكِرْس. يقال: نزلنا بوَألة منكَرة. والوَأْلة الوَعْلة واحد، وهو الملجأ من الجبل.
ومنهم: حاجب بن خُشَينة، وقد مرّ تفسيره.
ومن بني العُمَير بن عَبْشَمْسٍ: بنو الدَّوْسَران. والدَّوْسَر: الناقة الصُّلبة. وكانت للنُّعمان كتيبةٌ يقال لها دَوْسَر. قال الشاعر:
ضربَتْ دَوْسَرُ فيهم ضربةً … أثبتَتْ أوتادَ مُلكٍ فاستَقَرّْ
ومنهم عَبْدَة بن الطَّبيب الشاعر.
ومن بني عبشمس: بنو المَشَّاء، ولهم عَدَدٌ بالبادية، وهو فَعَّالٌ من المشي.
تمت قبائل بني تميم وأحلافِها، وبتمام ذلك كمل السفر الأول من الكتاب. ولله الحمد والمنة على ذلك، ويتلوه إن شاء الله في أول الجزء الثاني: قبائل قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد.
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين
قبائل قيس بن عيلان
ابن مضر بن نِزار بن مَعدّ
ومّا قيس فقد مرّ تفسيره. وعَيْلان: فَعْلان من قولهم: عال يَمِيل، إذا افتقر. وقال قومٌ: بل كان عيلانُ فقيراً، فكان يسأل أخاه الياسَ فقال له: إنَّما أنت عِيالٌ عليَّ! فسمِّي عيلان. وقال قومٌ: حضَنَه عبدٌ أسود يقال له عَيْلان.
وقَيسٌ: مصدر قاسَ يَقِيس قَيْسا. والمِقْياس المِيل الذي تُقاس به الجِراحات. ويقال: بيني وبينه قِيسرُ قَوس، وقاسُ قوسٍ، وقِيب قوس وقاب قوس، أي قدر قوس. وقِيدُ رمح.
واسم عَيْلان النّاس، وإنَّما كان الناسَّ، السين مثقَلة والنّاسُّ: اليابس، من قولهم: نَسَّت الخُبْزة تَنِسُّ نَسَّاً، إذا يبست، ونسَّت الجُمَّة، إذا شَعِئت. وبلغ هذا الأمرُ منِّي النَّسيسَ، إذا بلغ المجهود. والناس معروفون، يقال: ناسٌ وأناسٌ وأناسُّ. وذكر أبو زيدٍ أنه سمع عن الأعراب أنهم يقولون: ذاكَ آناسٌ من الأُناس. قال الشاعر:
قد قال ذلك آناسٌ من الناسِ
والإنسان كانَ أصله إنْسِيان، فحذفوا الياء، فإذا رجَعوا إلى التصغير قالوا: أنَيْسِيانٌ، فردُّوا الياءَ. وقد فعلوا ذلك في غير هذا الحرف فقالوا في تصغير ليلة: لُيَيْلِيَة، لأنَّ الأَصل فيها ليلاةٌ.
ومن قبائل قيسٍ: سعدٌ، وعمرو، وخَصَفة.
والخَصَفة والخَصَف: خوصٌ يُسَفُّ ويُجعَل فيه التمر ونحُوه. وكلُّ لونين مجتمعين فهما خصيفٌ. وخصَفت النَّعل أخصِفُها خَصْفاً. وقالوا: أخصَفْتها ولا أدري ما صِحَّتُه. والمِخْصف: الذي يُخصَف به.
ولقبُ عمرو بن قيسٍ: عَدْوان، وهو أبو قبيلةٍ عظيمة. وقال قومٌ: إنَّه عدا على ابنه فَهْم بن عمرو بن قيس فقتَلَه.
فمن فَهْم بن عمرٍو والفهم معروف تأبَّطَ شرَّاً، وهو ثابت بن جابر، وقد مرّ. ولقِّب تأبّط شَرَّاً لأنَّه كان ربّما جاء بالشُّهد أو العَسَل في خريطةٍ كان يتأبَّطها، فكانت أمُّه تأكل ما يجيء به، فأخذَ يوماً أفعَى فألقاها في الخريطة، فلمَّا جاءت مُّه لتأخذَ ما في الخريطة سمِعَتْ فحيحَ الأفعى فألقتها وقالت: لقد تأبَّطتَ شرَّاً يا بني! وهُذَيلٌ تدَّعى قَتْله، وله حديث. وكان من رجال العرب المشهورين، يغزُو على رجلَيه.
بطون عَدْوان
بنو خارجة، وبنو وابَشٍ، وبنو يَشكُر، وبنو رُهْمِ بن ناجٍ.