الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء بني ربيعة بن نزار وقبائلهم

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ونَدْبة من قولهم: رجلٌ نَدْب وامرأةٌ نَدْبة، إذا كان سريعَ النُّهوض في الأمور. والنَّدْب: الأثَر في الوجه وغيرِه. قال الشاعر:

مَلْساءُ ليسَ بها خالٌ ولا نَدَبُ

والجمع نُدوبٌ وأنداب. ونَدبْت الميِّتَ أندُبه نَدْباً، إذا رثيتَه. وانتدبَ فلانٌ لكذا وكذا، إذا أظهر نفسه فيه.

ومن شعرائهم وفُرسانهم: العبَّاس بن مِرداس، أسلَمَ وشهِد مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم حنيناً على فَرَسه العُبَيْد، فأعطاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أربعَ قلائص، فقال العباس:

أتجعلُ نَهبِي ونهبَ العُبَي … دِ بينَ عُيَيْنة والأقرعِ

فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقطَعُوا عنِّي لسانَه، فأعطَوْه ثمانين أوقيّةً فضّة.

ومن رجالهم الأوَّلين المهاجِرين: مُجاشِع بن مسعود، وقد قاد الجيوش.

ومنهم: عمرو بن عَبَسَةَ، قديم الإِسلام وكان يقول: أنا رُبُع الإسلام. لأنَّه أسلمَ والمسلمون أربعة.

ومنهم: صَفْوان بن المعطَّل، وهو الذي رُمِيَ بالإِفْك. ومُعطَّل: مفعَّل من التعطيل، عطَّلت المنزلَ أعطِّله تعطيلاً. والعَطَل: تمامُ الجِسم وطولُه. رجلٌ حسَن العَطَلِ. والعَطِيل: الشِّمْراخ من لقاح النخل، لغة يمانية، وامرأةٌ عاطل: لا حَلْيَ عليها.

ومنهم: نُبَيشة بن حبيب، قاتل ربيعة بن مُكَدَّم الكِنانيّ، كان فارسَ بني كنانة. ونُبَيْشة: تصغير نَبْشة. وكلُّ شيء كشفتَ عنه التُّرابَ فقد نبَشْتَه. والأُنبوشة، والجمع أنابيش، وهو كلُّ ما اقتلعتَه من بقْلةٍ أو شَجَرة من أصله. قال الشاعر:

كأنَّ سِباعاً فيه غَرقَى عشِيّةً … بأرجائه القُصوَى أنابيشُ عُنصُلِ

ومنهم: سُلَيم بن عَبّاد، كان حليفاً لأبي طالب. وولدُه اليومَ يَدَّعُون في آل أبي طالب.

ومنهم: العبَّاس بن أنَسٍ الأصمّ، كان من فُرسانهم في الجاهليّة، له ذِكرٌ في وقائعهم. واشتقاق أَنَس من الأُنس. فلانٌ أُنْسِي وأَنَس بالضم والفتح، وأَنِيس بمعنًى واحد. وقد سمَّت العرب أنَساً وأُنَيْساً.

وأما مازنُ بن منصورٍ فليس فيهم أحدٌ يُذكَر غير عتبة بن غَزْوان الذي افتتح الأُبُلَّة، وكان من المهاجِرين الأوَّلين، ومَصَّر البصرة، وكان من خيار المسلمين.

انقضى بنو سليم ومازنٍ ابنَيْ منصور، يَتْبعه ربيعة بن نزار. ولم يبقَ في قيسٍ خَلْق مذكور.

اشتقاق أسماء بني ربيعة بن نزار وقبائلهم

فأمَّا ربيعةَ بن نِزار فالرَّبيعة: الصَّخرة التي تُربَع وتُحمَل باليد. والرَّبيعة: البيضة من حديد. والربيعة: الهواء الذي بين أُثفِيِّتَي القِدر. والرَّبيع من الزمان معروف. والمَربَع: الموضع الذي يَنزِله القومُ. وناقةٌ مِرباعٌ: تُنْتج في الرَّبيع، فولدها رُبّع. ورَبَع في المكان، إذا أقامَ به. وخيلٌ مَرَابيعُ من قولهم: رجل مربوعٌ ورَبْعةٌ. والرَّبْعة: حَيٌّ من الأزْد. ورجلٌ مربوع: نأخذُه حُمَّى الرِّبع. قال الراجز:

بِئْس دواءُ العَزَب المربوعِ … حَوْأَبَةٌ تُنْقِض بالضُّلوعِ

الرَّوبع: الرّجلُ الضَّعيف. قال الشاعر:

ومَنْ هَمَزْنا عزَّهُ تبركَعا … على استِهِ رَوْبَعةً وروبعا

والمِربَعة: عصاً يخذُها رجلانِ فيحملان بها أحدَ العِكْمين فيضَعانه على ظَهر البعير. قال الراجز:

أينَ الشِّظاظانِ وأينَ المِربَعة … وأينَ وَسْق النَّاقةِ الجَلَنْفَعهْ

ويقال: بنو فُلانٍ على رَبَاعتهم في الجاهليّة، أيْ على ما كانوا عليه. ويقال: ما أضبَطَ فلاناً لرَبَاعته، أي لما يليه. وارتبعَ البعيرُ، إذا عدَا عدْواً شبيهاً بالتَّقريب.

فمن قبائل بني ربيعة: ضُبَيعة بن أسَد بن ربيعة. وضُبَيعة: تصغير ضَبْع. والضَّبْع: ضربٌ من سير الإبل. ضبَعَ البعيرُ يضبَعُ ضبعةً شديدة، إذا عَدَا. وأضْبَعه صاحبُه. وضَبْعَا الرجلِ: مَنكِباه. أخذَ بضَبْعيه، إذا أخذَ بمَنكِبَيه. ويقال: أصابنا مطرٌ جارُّ الضَّبع، إذا كان شديداً. والضَّبُعُ: السنة المُجْدِبة. قال الشّاعر، العبَّاس بن مرداس:

أبا خُراشةَ أَمَّا كُنتَ ذا نفرٍ … فإِنَّ قوميَ لم تأكُلْهم الضَّبُعُ

والضِّبْعان: ذكَر الضَّبُع. ويجمع ضباعٌ على غير القياس. ولا يقال ضَبَاعِين.

١٠٠ / ١٧٤