الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

وأم عبد الله

الجزء ١ · صفحة ١٠

واشتقاق مُضَر من اللبن المَضِيرِ وهو الحامض، وبه سمِّيت المضيرة. وتُماضِرُ: اسم امرأةٍ. والمُضَارَة: ما فَطَر من اللبن الحامض إذا جُعِل في وعاء ليصير شِيرازاً أو اقِطا.

ابن نِزَار.

واشتقاق نِزارٍ من الشَّيء النَّزْر، وهو القليل، من قولهم أعطاه عطاءً نَزْرا. وأنزرتُ له العطاء، أي أقللته. وماءٌ منزورٌ، أي قليل.

ابن مَعَدّ.

واشتقاق معدٍّ من شيئين: إمَّا أن يكون مفعل من العدد، فكأنَّه كان مَعْدَدٌ فأدغمت الدال؛ وإمَّا أن يكون من المَعَدِّ، وهو اللحم في مَرجع كتِف الفرس. قال الشاعر:

فإمَّا زالَ سرجٌ عن معَدٍّ … وأجدِرْ بالحوادث أن تكونا

والتمعدد: تمام الشّدّة والقُوة. قال الراجز:

ربَّيته حتَّى إذا تَمعددا … وصار نهداً كالحِصان أجردا

كان جزائي بالعَصَا أن أُجلَدا

وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: " احتَفُوا، واخشَوشِنوا وتمعددُوا، واقطعوا الرّكُبَ وانزُوا على الخيل نَزْوَاً " ، أي اركبوا وثِبُوا. والمَعِدة من هذا اشتقاقُها، لصلابتها. ويقال: نبتٌ تَعْد مَعْد، إذا كان غَضّاً. ومَعْدٌ في هذا الموضع إتْباعٌ وليس من الأوَّل. وقد سمَّت العرب مُعَيْداً ومَعْدَداً، ومَعْدانَ. وأحسب اشتقاقُه من المَعْد. والمَعْد: الصلابة.

ابن عَدْنان.

وعَدْنانُ فعلان من قولهم: عَدَنَ بالمكان فهو يَعدِن عُدوناً وهو عادن، أي مقيم. ومنه اشتقاق المَعدِن، لعُدون الذَّهب والفضّة وما أشبهه من الجوهر فيه. ومنه اشتقاق " جنَّات عَدْنٍ " أي دار مقام. والعَدان: موضعٌ بتهامة. قال الشاعر:

بعَدَانِ السِّيفِ صَبْرِي ونَقَلْ

وعَدَنُ أبْيَنَ من هذا اشتقاقها، لأنَّ أبْيَنَ عدَنَ بها، أي أقام بها، وهو رجلٌ من حمير. وانتسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنانَ وقال: " كَذَب النَّسَّابُونَ " . فْما بَعْدَ عدنان فهي أسماءٌ سُريانية لا يُوضِحها الاشتقاق.

اشتقاق أسماء أمهات النبي

صلى الله عليه وسلم

أمُّه آمنة بنت وهب

وآمنة: فاعلة من الأمن. ووهب، من قولهم: وهبت له هِبةً ووَهْباً، فأنا واهب والشيء موهوب، والرجل موهوب له. ابن عبد مناف، وقد مر تفسيره. ابن زهرة وزهرة فُعْلة من الزَّهَر زَهَرِ الروض وما أشبَهه. ويمكن أن يكون اشتقاق زُهْرة من الشَّيء الزاهر المضيء من قولهم: أزهارَّ النهارُ، إذا أضاء، وأمَّا الزُّهَرة التي في السماء، وهي النجم، فمتحرِّكة في وزن فُعَلة. ومن قال الزُّهْرة فقد أخطأ. قال الشاعر:

قد أمرتني زَوجتِ بالسَّمسَره … وصَبَحتني لِطلوع الزُّهَره

قَعَبينِ من جَرّتها المخمَّره

المخمَّرة: المغطاة. وفي التنزيل: " زهْرَةَ الحياةِ الدُّنيا " ، وزهرةُ الحياة الدنيا، أي ما يروق منها ويُعِب، والله عز وجل أعلم. وقد سمت العرب زاهراً. وبنُو الزاهرية: بطن من بكر بن وائل، ينسبون إلى أمهم الزَّاهرية. وسمَّت العرب زُهَيراً وأزهَرَ. وزَهْرانُ: أبو قبيلةٍ عظيمة من الأزد. وفي حديث عليٍّ رضوان الله عليه: " ازْدَهِرْ بهذا " ، أي احتفظْ به. ولا أحسِبُها عربيّةً مَحضة. والعُود الذي يضرب به: المِزْهَر، والجمع مزاهر. والزاهرانِ والأزهَران: الشمس والقمر. ابن كلاب، قد مر ذكره ويتَّصل بالنسب.

وأمُّ عبد الله

فاطمة بنت عمرو بن عائذ. واشتقاق فاطمة من الفَطْم وهو القطْع. ومنه فُطِم الصبيُّ، إذا قُطِعَ عنه اللبن. وفُطَيمةُ: موضعٌ أو امرأة يُنسَب إليها قوم. قال الأعشى:

جَنْبَيْ فُطيمةَ لا مِيلٌ ولا عُزُلُ

ويقول الرجل للرجل: والله لأفطمنَّك عن كذا وكذا، أي لأمنعنَّك عنه.

١٠ / ١٧٤