الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء رجال هذيل بن مدركة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ويقال: رَمى فلانٌ رميةً ورمى أخرى هُدَيَّاها، أي مثلَها.

ومن رجال بني سعد بن ليث: أبو الطُّفَيل عامر بن واثلة، يحدَّثُ عنه.

وابنه طُفَيل، خرج مع ابن الأشعث فقال أبوه:

خَلَّى طُفَيلٌ عَلَيَّ الهمَّ فانشعبا … وهَدَّ ذلك رُكنِي هَدّةً عَجَبا

والطُّفَيل: تصغير طِفْل بيِّن الطفولة. وقال الأصمعيّ: لا أعرف حَدَّ الطِّفل. ويقال جاريةٌ طَفْلةٌ، أي رَخْصةُ العِظام واللَّحم، بيِّنةُ الطَّفَالة، زعموا. وطَفِيلٌ: موضع. وطَفَّل اللَّيل، إذا أقبلَتْ ظلمتُه تطفيلاً. الاسم طَفَلٌ. قال الشاعر:

وعَلَى الأرض غَيَاياتُ الطَّفَلْ

وقد مرَّ تفسير عامر. واشتقاق واثِلة من قولهم: وثَّلثُ له مالاً توثيلاً، إذا جَمعتَه له. ووثَّلُه الله توثيلاً، إذا أنْماه.

رجال بني جُنْدُع بن ليث

واشتقاق جُندَُع من أشياء: إمّا مِن قولهم: بدَتْ جنادع الشَّرّ، أي أواثلة. والجنادع: الدَّوَاهي. والجنادع أيضاً خنافسُ تكون عند جِحَرة الأفاعي والضِّباب. وقد مرّ تفسير ليث.

ومن رجالهم: أميّة بن حُرْثان بن الأسكَر. واشتقاق الأسْكَر من شيئين: إما من قولهم: سَكَرت الرِّيحُ، إذا سكن هبوبُها، والريح ساكرة. ويومٌ ساكر، إذا سكنت ريحُه. وسَكَرْتُ الماءَ، إذا كفَفْت جِريَتَه. وإما أن تكون من سُكْر الشَّراب، وهو أفْعَلُ من السُّكْر.

ومن رجالهم: نَصْر بن سَيّارٍ، صاحبُ خراسان. وقد مر تفسير نصر.

وسَيّار: فعَّال من سار يسير سيراً، فهو سائر وسيَّار.

ومن رجالهم: عُبَيدُ بن عُمَير الفقيه. وقد مَرَّ تفسيره.

ومن رجال بني الدُّئل بن بكر

وقد مر تفسير الدئل وبكر.

منهم: نوفل بن مُعاوية بن نُفَاثة بن الدُّئل، وهو بيتُ بني الدُّئِل. وله يقول تأبَّط شَرَّاً:

لَعمر أبينا ما نزلنا بعامرٍ … ولا عامرٍ ولا النُّفَاثيِّ نوفلِ

وقد مر تفسير نوفل ومعاوية واشتقاق نُفَاثة وهو فُعالة من قولهم: نَفَث الراقي يَنِفث نَفْثاً. والنَّفث دونَ التَّفْل، وهو شبيهٌُ بالنفخ. وما يكون معه ريق فهو تَفْل.

قال أبو حاتم: سمِعتُ الأصمعي يقول: النُّفَاثة نْ تبقى شَظِيَّة من السِّواك بين الأسنان فينفِثها الرجل، أي يلقيها.

وسَلْم بن نَوفَل، الذي يقول فيه الشاعر الجعفريّ:

يسَوَّدُ أقوامٌ وليسوا بسادةٍ … بل السيِّد المعروف سَلم بن نوفلِ

وقد مرّ تفسير سلم أيضاً.

ومِن رجالهم: سارية بن زُنيم، الذي قال عمر: " يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ " وله حديث. واشتقاق سارية من قولهم: سَرى يَسرِي، وأسى يُسرِي إسراء. وقد قرئ بالقطع والوصل: " فأسرِ بأهلِك " والسارية من الهوامّ: كلُّ شيءٍ دبَّ بلَيْل. والسارية: السَّحابة تُمطِر باللَّيل. واشتقاق زُنَيم من قولهم: تيسٌ أزْنَمُ، وهو الذي له زَنَمتان، وهما لَحْمتانِ تَنُوسان تحتَ حنكه. يقال: تيسٌ أزنم وأزلم، باللم والنون، وهو الزُّلْمةُ والزُّنْمة. ويقال: هو العبد زُلْمةٌ، أي عبدٌ خالض. وقد سمَّت العرب أزنم، وهو أبو بطنٍ منهم. ويقال: رجلٌ زنيم، إذا نُسِب إلى اللؤم. وللزَّنيم موضِعان في اللُّغة. فالزنيم: المُلصَق بالقوم ليس منهم. والزَّنيم: الذي له زَنَمة من الشَّرِّ يُعرَف بها، أي علامة. وكذلك ردَّ قومٌ تفسيرَ من قال: " عُتُلٍّ بعدَ ذلك زَنِيم " فقال: إنَّ الله جلّ ثناؤه لا يعيِّر بالنَّسب، إنَّما أراد بزنيم، أي له زَنَمةٌ من الشرّ. قال الشاعر:

زَنيمٌ تَدَاعاهُ الرجالُ زيادةً … كما زِيدَ في عَرض الأديم الأكارعُ

فهذا يَعنِي الملصَق.

ومن رجالهم: أبو الأسود، وهو ظالم بن عمرو. وقد مرَّ تفسير ظالم وعمرو.

هذا اشتقاق وتفسير أسماء رجال بني كنانة بن خُزَيمة.

اشتقاق أسماء رجال هُذَيل بن مدركة

اشتقاق هُذَيل من الهَذْل، وهو الاضطراب. يقال: هَوْذَلَ الرجلُ ببولِهِ، إذا اضطربَ بولُه، فقد هَوذلَ. قال الراجز:

إذْ لا يزالُ قائلٌ ابِنْ أَبِنْ … هَوْذلةَ المِشْآةِ عن ضَرْسِ اللَّبِن

والمِشْآة: زبيلٌ من أَدَم يُنقَل فيه ما يَخرج من الآبار. والضَّرس: الذي يَنْضرِس من الطِّين. واللَّبِنُ، أراد الطَّيّ.

٥٨ / ١٧٤