اشتقاق أسماء رجال بني كنانة بن خزيمة بن مدركة
الجزء ١ · صفحة ٥٧ومنهم: بنو دُعْمّى، واشتقاقُ دُعميٍّ من الدَّعم. والدَّعْم: كلُّ ما استندتَ إليه، فقد دعمك. ودِعامُ الكَرْم: الخشَب الذي ترفع به الغصون. قال الشاعر:
كالكَرْم مالَ على الدِّعام المسنَدِ
والدَّعم أيضاً: المالُ. لفلانٍ دَعْمٌ، أي مالٌ، في بعض اللغات. ودِعامةُ: اسمٌ من ذلك اشتقاقُه. وبنو دِعامٍ: بطنٌ من هَمْدان.
وإيادٌ قَدُم خروجُهم من اليمن فصاروا إلى السًّواد، فألَّحتْ عليهم الفرس في الغارة فدخلوا الروم فتنصَّروا، وجَهِل الناسُ أنسابَهم.
اشتقاق أسماء رجال بني كنانة بن خزيمة بن مدركة
تسمية قبائل بني كنانة بن خزيمة: عبد مَنَاة، وليْث، والدُّئِل، وضَمْرةُ بن بكر بن عبد مناة.
واشتقاق ليث من قولهم: لُثْت الشَّيءَ ألُوثُه لَوثاً، إذا عصبتَه عَصْباً شديداً. ومنه لُثْتُ العِمامةَ على رأس ألُوثها لَوثاً. ولذلك سمِّي الأسدُ ليثاً. وتليَّثَ الرّجُل، إذا تشبَّه بالليث في جُرأته وإقدامه. وقد أتينا على كلِّ هذا في الجمهرة.
والدُّئِل: دويْبَّة تَفحَص التُّراب فتُدٍر دارَةً وتكمُن فيها. قال الشاعر:
جاءوا بجيشٍ لو قِيسَ مُعْظَمُه … ما كانَ إلاَّ كمفحَص الدُّئلِ
واشتقاق ضَمرةَ من شيئين: إمَّا من قولهم بعير ضَمْرٌ، إذا كانَ صُلباً. شديداً. أو من الضُّمور، وكأنَّه فَعْلةٌ من قولهم: ضمر الفرسُ يَضمُر ضُموراً. وضمَّرتُه تضميراً. والضِّمار: ضدُّ العِيان، وهو ما أضمره الإنسان. وقد سمَّوا ضَمْرَةَ وضُمَيرا.
ومنهم بنو جُندَع بن لَيث. يقال: جُنْدُع وجُنْدَع واحد الجنادع. والجنادِع: الخنافس الصِّغار تُرَى عند جِحَرة الضِّبابِ ومكامنِ الأفاعي. قال الخليل: إذا كان ثاني الاسم على فُعْلَل نونٌ أو همزة فأنت فيه بالخيار بين الفتح والضم، نحو جُنْدَب وجُندُب، وجُندَع وجُنْدُع، وربَّما سمِّيت الدَّواهي جَنادع.
ومن رجال بني ليثٍ: الشَّدَّاخ، واسمه يَعمَر بن عَوف بن كعب، وإنَّما سمِّي الشّدَّاخَ لأنّه أصلَحَ بين قريشٍ وخُزَاعةَ في الحرب التي كانت بينهم، فقال: شَدَخْتُ الدِّماءَ تحت قدميِّ. والشَّدخ: وطَؤُك الشَّيءَ حتَى تَفضَخه. والفَرَس الشادخ: الذي انتشرت غُرَّته في وجهه ولم تبلغ العينين، والجمع شوادخُ. قال الراجز:
شادحة الغُرَّةِ غَرّاءُ الضَّحِكْ … تَبَلُّجَ الزَّهراء في جُنْح الدَّلَكْ
ويقال: صِبيٌّ شَدَخٌ، قبلَ أن تشتدَّ عظامه. وقد مرَّ تفسير يَعْمَر.
ومن رجالهم: بُكَير بن شَدّاد، قُتِل بأذرَبيجان، وهو الذي رثَاه الشَّمّاخ فقال:
بُكَيرُ بني الشَّدّاخِ فارسُ أطلالِ
أطلالُ: اسم فرسه.
ومن رجالهم: بَلْعاء بن قيسٍ، كان رئيساً في الجاهلية، وكان أبرصَ فقيل له: ما هذا البياض؟ فقال: سيفُ الله حَلاَّه. واشتقاق بَلْعاء من قولهم: بئر بَلْعاء: واسعةٌ؛ وقد مرّ تفسير بلعاء في الجمهرة. ورجل بُلَعٌ، إذا كان نَهِماً زعموا. وقد مر تفسير قيس.
ومنهم: عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب، الذي يُحَدَّث عنه.
وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء. فأمّا دَأْب فمن قولهم: ما زال هذا دأبَه ودِينَه، أي فعلَه الذي لا يفارقُه.
ومنهم: ابنُ أُذَينة الشاعر. وأُذَينة تصغير أُذُن.
ومن رجالهم: عُتْوَارةُ بن عامر بن ليث، منْ ولدِهِ عبدُ الله بن شدَّاد ابن الهادِ، الذي يُروَى عنه الحديث. وعُتْوَارة من قولهم: اعتورَ القومُ الرجَل، إذا أطَافُوا به. واعتورته الهموم، إذا أطافَت به. وشَدَّادٌ: فعَّال من قولهم: شَدَدت على القوم في الحرب أشدُّ شدَّاً. وشددت على القوم في الحرب أشدُّ شدَّاً. وشددت الحَبْل أشدُّه شَدًّاً. وقد قالوا شدّ يشِدّ، وليس باللغة العالية. وقد سمَّت العرب شَدّاداً. والهادئ: فاعلٌ من قولهم: هَدَى يَهدِي فهو هادٍ. وقد سمِّيَت العُنقُ الهاديَ لتقدُّمها الجَسَد. وفُلانٌ هادٍ حسَنُ الهداية. وأهديتُ الهَدِيّة وهَدْيةٌ. وهَدَيت العروسَ إلى زوجها وأهديتها إهداء، وهي أفصح اللغتين، فهي هديٌّ كما ترى، والمصدر الهِدَاء. قال الشاعر:
فَحُقَّ لكلِّ مُحصَنةٍ هِداءُ
والهدِيّ: الأسير. قال الشاعر، المتلمس:
وطُرَيْفةُ العَبدِيَّ كانَ هَدِيَّهمْ … ضَرَبوا صميمَ قَذَالِهِ بمهنَّدِ