جولة مع الكتب التراثية المطبوعة في فقه العمران
الجزء ١ · صفحة ٢١٢انخفاض قطعة من الأرض وارتفاع أخرى) لإسالة الماء على سطحها (ص 123 - 134) (4) في الكتاب مباحث جديدة أو تعتبر من الأمور التي يتم بحثها في زمننا المعاصر. منها عدم تلويث مياه الأنهار والآبار بمياه البالوعات. ومنها الأحكام القانونية المتعلقة بإطفاء الحرائق.
والتحقيق عموما جيد. ولكن هناك بعض الملاحظات التي لا تقلل أبدا من قيمة العمل. وإبداؤنا الملاحظات حول كتاب لا يقلل من قيمة ما بذل لإعداده. لأن العمل البشري لا يخلو من نقص صغير أو كبير. وبالتالي فإن أي كتاب أو مقال جدير بالقراءة هو أيضا جدير بالمراجعة والنقد. والملاحظات التي يبديها المراجعون لا تنفي بأية حال الجهد القيم المشكور الذي قام به المحقق والباحث. وإنما الهدف من المراجعة هو نفس الهدف الذي توخاه المحقق: أي خدمة العلم في المجال الذي كتب فيه، وإبداء اقتراحات تزيد من نفاسته عند اعتمادها فيما بعد عند إعادة نشر الكتاب.
فهناك عبارات تجدر مراجعتها في الطبعات القادمة. فمثلا ورد في النص قول المؤلف (ص 414): "وقال ابن قدامة في المعنى". فعلّق المحقق في الهامش على هذه العبارة قائلا: "ذكر صاحب الجواهر المضية ستة أعلام بهذا الاسم، وهم … الخ". فهو يبحث عن ابن قدامة في كتاب "الجواهر المضية في طبقات الحنفية". وطبعا لم يحدد أيا منهم المقصود بعبارة المؤلف. ولو دقق في النص لعرف أنه ابن قدامة الحنبلي صاحب كتاب "المغني" (وليس المعنى كما ورد في النص).
والفهارس الأبجدية بآخر الكتاب بحاجة إلى مراجعة. ففي فهرس الكتب الواردة عناوينها في النص لا نجد أرقام الصفحات، مع أن الغرض من وضع هذه الفهارس هو مساعدة القارئ الباحث على أن يجد المعلومة بسهولة ويسر داخل الكتاب. وفي فهرس الأعلام نجد رقم صفحة واحدة أمام اسم الشخص، بينما نجد هذا الشخص ورد ذكره عدة مرات في الكتاب.
ويلاحظ على مقدمة التحقيق عدم ذكرها عددا من طبعات الكتب التي نراجعها هنا. فمثلا يذكر عن كتاب التطيلي ترجمته الفرنسية التي نشرت في دورية قبل مائة عام، ولا يذكر أيا من طبعتيه العربيتين. ويقول عن التطيلي أنه من مواليد طليطلة ( Toledo)، بدلا عن تطيلة ( Tudela).
الخاتمة:
لا يزال كما قلنا العديد من الرسائل والكتب في هذا المجال -وفي المجالات الأخرى التي ذكرناها في مقدمة المقالة- مخطوطا لم يطبع بعد (31). وبالتالي فالمجال واسع لإضافة الكثير.
وقد لاحظنا في الأسطر السابقة أن المحققين لم يطلعوا على الطبعات المختلفة للكتب التي راجعناها. وهذا ناتج عن عدم التوزيع الجيد للكتاب، وبالتالي عدم وصوله إلى القارئ في الأقطار العربية المختلفة. فما ينشر في المشرق العربي لا يعرفه الأشقاء المغاربة، والعكس صحيح. ونحن هنا فقط نعرض المشكلة ولا نطرح الحل، لأن بعض الحلول يتطلب قرارا سياسيا بتأمين نسخة من كل كتاب في كل مكتبة وطنية. فليس كثيرا أن يتبرع الناشر من كل كتاب باثنتين وعشرين (22)