وسائل الاتصال والتواصل بين المسلمين - الوقف والزكاة نموذجا
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وسائل الاتصال والتواصل بين المسلمين - الوقف والزكاة نموذجا
د/ أبو القاسم سعد الله (*)
للوقف أهمية اجتماعية واقتصادية وخيرية خاصَّة في تاريخ الإسلام. وقد ظهر الوقف في المجتمع الإسلامي منذ عصر النبوة، وشمل مجالات متعددة من النشاط الاقتصادي والاجتماعي والخيري، وشارك فيه الحكَّام والأعيان والتجار، وهكذا كان الوقف ظاهرة بارزة في الحضارة الإسلامية لفتت نظر الدارسين لهذه الحضارة، وجعلتهم يهتمون بدوافعه وأنواعه وأهدافه.
أصل الوقف هو الحديث الشريف: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»، وقد اعتُبر الوقف صدقة جارية، لأنَّ قصد الواقف منه غالبًا هو سدُّ حاجات المعوزين، كما سنرى. كما يستند الوقف في أصله إلى سؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم وقد أصاب أرضًا خصبة ولم يدرِ ما يصنع بها، فقال عمر للرسول صلى الله عليه وسلم: «إني أصبتُ أرضًا بخيبر لم أصب مالاً قطُّ أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟» فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن شئت حبست أصلها وتصدَّقت بالباقي» فتصدَّق بها عمر رضي الله عنه. فهي لا تُباع ولا تُوهب ولا تُورث. وذلك هو معنى الوقف على العموم، أي أنَّه ملكٌ لا يُباع ولا يُوهب ولا يُورث، وإنَّما هو صدقة جارية.
ولقد عرَّف أحد الفقهاء المعاصرين الوقف بقوله: «منع التصرُّف في رقبة العين التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، وجعل المنفعة لجهة من جهات الخير ابتداءً وانتهاءً». وهذا التعريف دقيق وجامعٌ لصور الوقف عند الفقهاء. فالوقف هو حبس العين، كالأرض، ثمَّ التصدُّق بثمرتها على وجه البر والإحسان) 2 (.