مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الجراد {وما يعلم جنود ربك إلا هو}

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

الجراد ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾

د/ إبراهيم بن محمد حمدي عيسى

مقدمة:

لقد اجتاحت بلادنا في الآونة الأخيرة أسرابٌ كبيرة من الجراد، فأتت على الأخضر واليابس، وتضررت من جرَّاء ذلك العديد من مناطق الوطن، رغم الإجراءات الوقائية التي اتُّخذت لذلك من تجهيزات ومعدَّات وشاحنات وطائرات، وإطارات، وكذلك الملايين من الدينارات، والكميات الهائلة من الأدوية والمواد الكيمياوية التي خُصِّصت لمكافحة هذه الحشرة (1)، في مدة ما يقارب ستة أشهر من العمل المتواصل. ولكن كان أمر الله مفعولا، فمضت هذه الحشرة ونفَّذت مهمَّتها بإحكام وبلا هوادة.

فلنلق نظرة على هذه الحشرة ولنتعرَّف على بعض خصائصها:

1 ـــ تعريف الجراد:

الجراد ينتمي إلى عائلة الحشرات. ويوجد من أنواع الجراد أصناف متعدِّدة يُنسب بعضها في التسمية إلى المنطقة التي اعتاد التكاثر والانتشار فيها؛ فهناك الجراد الإفريقي، والجراد المصري، والجراد الإيطالي، أمَّا النوع المعروف في بلادنا فهو الجراد المغربي.

ـــ الجراد المغربي: ( Dociostaurus Maroccanus)

(Le criquet Marocain):

وهو نوع ينتمي إلى صنف يُعرف بـ ( Acrididae)؛ وقد أحصى العلماء في هذا الصنف أكثر من 400 نوع.

وهو يجتاح أكثر من ثلاثين دولة، وأغلبها على شريط البحر الأبيض المتوسط، في مساحة تقدَّر بـ 1000 كلم طولاً، و200 كلم عرضًا.

وينقسم جسم الجراد بشكل عام إلى ثلاثة أجزاء: الرأس، والصدر، والبطن، وجسمه مزوَّد بثلاثة أزواج من الأرجل يستعمل الخلفية منها للقفز. كما لها زوجين من الأجنحة، وقرني استشعار فائقي الحساسية.

2 ـــ أطوار حياة الجراد:

يمكن تقسيم دورة حياة هذه الحشرة إلى ثلاثة مراحل أو أطوار:

أ ـــ طور البيضة:

تضع أنثى الجراد في العادة بيوضها مرَّتين أو ثلاث مرَّات في السنة، وتمتدُّ فترة وضع البيوض من شهر يناير إلى نهاية شهر ماي.

رسم يصور أنثى الجراد وهي تضع بيوضها في جيوب داخل التربة.

٢٥٦ / ٢٦٨