باقة شعر إلى الأب الروحي شريفي سعيد وهو يتجاوز المائة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢باقة شعر إلى الأب الروحي شريفي سعيد وهو يتجاوز المائة
أبقاه الله ذخرًا وسندًا للأمَّة الإسلامية
للشاعر: د/ محمد صالح ناصر
ملاحظة:
نظم الشاعر هذه القصيدة قبل وفاة الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) رحمه الله يوم: يوم الثلاثاء 19 رمضان 1425هـ/ 2 نوفمبر 2004م
أبتاه …
أبتاه مهما حلَّقتْ بالشعر أخيِلتي فدون سَماكَ آفاقٌ عليَّة
مهما تسامَى الشِّعرُ لن يَرقَى إليكَ مُعلِّمي فَلأنتَ أشرَفُ أفضَليَّة
مهما تُطاوعُني القوافي لن تُعبِّر أو تُصوِّر ما يَجيشُ بأصغَريَّة
أنا في مَغَانِيكَ ازدهى رِيشِي فطارَ بِيَ الجناحُ إلى السمَاءِ الجامِعيَّة
إن ينطلِق قَلمِي، فإنَّ الفضلَ فيه مُلقِّني يَومًا حُروفَ الأبجَديَّة
والنخلةُ الفيحاءُ غَرسُكَ والِدِي ووقارُ صوتِك لم يَزَل في مَسمَعَيَّة
أنَا في رياضِ المعهدِ الغنَّاءِ سَاجَلْتُ الهذيلَ حمائمَ الشِّعرِ الشَّجِيَّة
كَم لذَّ لِي في أيكِه سَجْعُ الحَمَائِمِ وهِيَ تَهتِفُ بِالأصَالَةِ عَبقَرِيَّة
يَا مَعهَدًا ذِكراهُ رغمَ تَعاقُبِ الأَعوامِ تَنبِضُ في صَمِيمِ القلبِ حَيَّة
وَالذِّكرياتُ كَنُورِ وَجهِكَ أشرَقَتْ في النَّفسِ تَقبِسُ من أُبُوَّتِكَ الوَفيَّة
وتَلُوحُ مِن عَينَيكَ أَنوارُ التُّقَى فتُضيءُ في دربِ الحياةِ لَنَا الطَّويَّة
يَا لَلأَحادِيثِ العِذَابِ تَفيضُ مِن أَعمَاقِ نَفسِكَ بِالهُدى أَبدًا سَخِيَّة
الوعظُ عِندَكَ ليسَ قولاً، إنَّه مُثُلٌ تجسَّد في سُلُوكِكَ سَرمَدِيَّة
والجِدُّ عندَكَ في التَّعلِيم فطرةٌ مَوصُولَةُ الأنفَاسِ صُبْحًا بِالعَشِيَّة
علَّمْتَنا ألاَّ نَرَى غير السَّماء تَديُّنًا، وتَسَاميًا فوق الدنيَّة
وتَطلُّعًا للعلم لَيسَ بِمُنتَهٍ، مَا لَم يُشوِّه مِن أَصَالَتِنَا الغَنِيَّة
لقَّنتَنَا قِيمَ الصَّلاة فَحوَّلتْ مِنَّا النفوسَ مَآذنًا شَعَّتْ سَنِيَّة
عَوَّدْتَنَا فَرضَ الجماعَةِ، فانصَهَرنَا في الجماعَةِ لا نَدِينُ بِطَائِفِيَّة
فَتَّحتَ أَعيُنَنَا بِنُورِ الفجرِ فَانْجَابَتْ دَيَاجِي كُلِّ مُشكِلَةٍ عَصِيَّة
وَأَضَأْتَ مِن نُورِ الكِتَابِ طَريقَنَا فتَوَجَّهَت نَحوَ المعَالِي مَسجِدِيَّة
وَتَوحَّدَت خَطوَاتُنَا نَحو الغدِ البَسَّامِ نَمضِي في طريقٍ سُندُسيَّة
الدِّينُ أرضَعَنَا فَآخَى بَينَنَا والدِّينُ لِلأفكَارِ رَابِطَةٌ قَوِيَّة
حَتَّى عَصَاكَ لِمَن عَصَاكَ تَسِيلُ إِشفَاقًا فَيرتَدِعُ الضَّمِيرُ وَلا أَذِيَّة
في كُلِّ قَلبٍ مِن بَنِيكَ مُسَجَّلٌ "إنِّي شَرِيفٌ" لاَ أَبيتُ عَلى الدَّنِيَّة
بِكَلامِنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ، أو عِظَاتُ النَّاشِئِينَ سَمَتْ إلى أُفُقٍ عَلِيَّة