مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

نقطة ماء ... !

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

نقطة ماء … !

للشاعر: أحمد لزعل

شفتيَّ لا تَنِيَا عن الإِثنَاءِ.:.:.:.أَبدًا على المنَّان بالآلاَءِ

قالوا ومن أمسَى بسِجنٍ دامسٍ.:.:.:.ما عاش، هل يلتذُّ بالنَّعماءِ؟

ذهبت حياةُ الأكمَهِ المسكين في.:.:.:.همٍّ مُقيمٍ مُقعِدٍ وعناءِ

عجبًا لهم حكموا بما تُملِي لهم.:.:.:.عينٌ، وكم للعين من أخطاءِ

ذو اللُّب ليس بقانعٍ بالسطح لا.:.:.:.بل غائصٍ في لجَّة الأشياءِ

في أبحر الآلاء إنِّي سابحٌ.:.:.:.هل ضرَّني فقدانُ نقطةُ ماءِ؟

أنا قائمٌ والفضلُ فضلُ مقوِّمي.:.:.:.هل فيَّ مِن أمْتٍ ومن إِحناءِ

لولا أيادي اللهِ قد سانَدنَنِي.:.:.:.لانهرتُ أو لصرختُ من إعياءِ

بأصابع عينان خير قوارئٍ (*) 1 (.:.:.:.ما لا يكون بمستطاع الرائِي

المسمعان سلوهما فلديهما.:.:.:.خيرٌ كثير معجز الإحصاء

وصلاَ حبالي بالورى لولاهما.:.:.:.لهمدتُ تمثالا من الصمَّاء

قاما مقام الناظريْن فأحسنا.:.:.:.سبحان ربي فاطر الأشياء

بهما انتشيتُ وطرت فوق عوالم.:.:.:.سحرية فاضت بآي رواء

من صادحٍ بين الغصون يهزُّني.:.:.:.أو سلسبيل حديقةٍ غنَّاء

من وَشْوَشَاتٍ للجريد تصبُّ في.:.:.:.صدري انشراحًا في سكون مساء

من نغمةٍ سحريةٍ من آلةٍ.:.:.:.أو من حناجرَ حلوةٍ لظباءِ

بشرٌ أنا في دمعتي، في بسمتي.:.:.:.ما كنتُ بدعًا من بني حوَّاءِ

كَسِوَايَ لي بفمي لسانٌ مفصحٌ.:.:.:.عمَّا أُكنُّ، ألا تَعُونَ نِدائِي؟

حمدًا له كَسِوَايَ لِيَ جوارحٌ.:.:.:.في خدمةٍ مِطواعةٍ كإمائي

إن حطَّ في وجهي قذى.:.:.:.هبَّت له بالمحْق فهو يشعُّ في لألاء

إن شئت كان الخير منها كوثرًا.:.:.:.لأحبَّتي والويل للأعداء

أو شئت قلت لها اكدحي فتُجيبني.:.:.:.لبيك في الإصباح والإمساء

حسبي من الزهر الشدى ولتذهبوا.:.:.:.إن شئتم بقدودها الهيفاء

وبكلِّ ألوان لها فاتنة.:.:.:.زرقاء أو خضراء أو سوداء

الله صوَّرني فأحسن صورتي.:.:.:.لو لم يشأ لخجلت من شوهاء

متمتِّعٌ أنا في بساط سلامة.:.:.:.ما كان عندي آهة الشكَّاء

مهما التقمت أو ارتشفتُ فشاعرٌ.:.:.:.بحلاوةٍ ورَضِيَّةٌ أمعائي

لُبِّي بحمد الله أغلى درَّة.:.:.:.نقَّادة للحسن والأسواء

من لي بخير مواهب وبصيرة.:.:.:.أشياء قد تخفى عن الزرقاء

هي كلُّها جلَّى ولكن تنحني.:.:.:.ليتيمة بالقمَّة الشمَّاء

إن مدَّ لي ربي هدى من فضله.:.:.:.فإذا أنا بمحجَّة بيضاء

زد أنَّ في قلبي يقينًا راسخًا.:.:.:.إن فاتني شيءٌ بدار … بلاء

فالله ليس بمخلفٍ ميعاده.:.:.:.للصابرين غدًا بدار جزاء

هي بعض أوراق فقط من دوحتي.:.:.:.من لي بمُحصٍ منبع الأفياء

حسبي فما الآلاء عريٌ كلُّها.:.:.:.كلاَّ فأغلبهن طَيُّ خفاء

ما لي يدٌ في كونها أو صونها.:.:.:.الفضلُ فضلُ البارئ المعطاء

-------------

الهوامش

*) - أحمد لزعل من بلدة بريان بميزاب، خريج معهد الحياة بالقرارة، وهو شاعر كفيف البصر، يستخدم أصابعه للقراءة. (التحرير).

٢٦٨ / ٢٦٨