ربا الفضل بين أهل الفقه وأهل الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٢ربا الفضل بين أهل الفقه وأهل الحديث (*)
أ/ الحاج أحمد بن حمو كروم (**)
مقدمة:
من المواضيع التي اعتنت الشريعة الإسلامية بتوضيحها والفصل فيها تفصيلاً بيِّنًا، موضوع "الربا" الذي أصبح اليوم ينال كلَّ شخصٍ في طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه وهو يعلم حرمته، ولا يجد عن ذلك محيصًا، وذلك بما كسبت أيدي الناس ويعفو الله عن كثير … ولم يختلف العلماء في أنَّ أصل تحقُّقه هو الأجل والزيادة بين ثمن ومثمَّن من جنسٍ واحد … وأمَّا الذي اختلفوا فيه فهو «ربا الفضل» الذي لم تكن فيه النسيئة .. خاصة وأنَّ الحديث النبوي الشريف وقع فيه تعارضٌ جعل العلماء لا يتفقون على تحريمه أساسًا …
ولتوضيح الموضوع فإنَّنا سوف نتعرض للمباحث التالية:
المبحث الأول: نصُّ الحديث.
المبحث الثاني: تخريج الحديث.
المبحث الثالث: منطوق الحديث.
المبحث الرابع: مفهوم الحديث.
المبحث الخامس: رأي الإباضية في ربا الفضل.
المبحث الأول: نصُّ الحديث
أورِدُ نصوص الحديث في الصحاح الثمانية مع اختلاف ألفاظها، ولا أكرر ما كان متشابها بينها إلاَّ بالإشارة في نهاية كلِّ حديث مع ذكر اللفظ غير المشترك .. والرقم الموجود في بداية كلِّ حديث هو رقم تسلسلي في البحث، وأما رقمه في الجامع فإنِّي أشير إليه في النهاية .. ولا أتعرَّض لذكر السند في غير روايات الربيع، وأكتفي بذكر الراوي من الصحابة.
1 ـــ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرُّ بالبرِّ، والشعير بالشعير، والملحُ بالملح، يدًا بيد».
[رواه الربيع، كتاب البيوع، باب الربا، رقم: 574].
2 ـــ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البرَّ بالبر إلاَّ مِثلاً بمِثل، ولا تبيعوا بعضها ببعض على التأخير».
[رواه الربيع، كتاب البيوع، باب الربا، رقم: 575].
3 ـــ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغي عن طلحة بن عبيد الله أنَّه التمس من رجلٍ