مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

تراثنا والمستشرقون

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

تراثنا والمستشرقون (*)

أ/ عمر سليمان بوعصبانة (لقمان) (**)

(1) (2) - إذا أرادت قارتنا السمراء (3) في يوم من الأيام أن تفتخر بريادتها في مصاف الحضارات القديمة فإن أروع الأمثلة التي يمكن أن نضعها في الصدارة هي: حضارة صحراء الجزائر أيام أن كانت مروجا خضراء، وكانت الأمطار بها غزيرة، وأودية الماضي السحيق متدفقة، مثل: وادي "إغرغار" العظيم وروافده ووادي "ميه"، وعلى جوانبها مأوى الإنسان القديم في العهد الباليوليتيكي ناحتا تاريخه على جدران كهوف التاسيلي والهقار.

-إذا أراد مغربنا الإسلامي أن يفتخر أمام العالم الإسلامي بريادته في إنشاء دول إسلامية، قائمة على أسُس حضارية متينة، فإن أسبق الدول نشوءًا: "الدولة الرستمية" التي قامت على أرض الجزائر مادَّةً أجنحتها تحت الجنوب التونسي، وفوق جبل نفوسة بليبيا معلنة بذلك ميلاد الدولة الجزائرية لأوَّل مرَّة في بداية تشكُّلها.

-إذا أراد الدعاة الجزائريون أن يفخروا بريادتهم في نشر الإسلام في جنوب غرب إفريقيا بواسطة التجَّار والعلماء، فلا أروع من الحضارة الورجلانية الموجودة، وسدراته الموؤودة التي نشرت الإسلام في تلك الربوع.

فقد فاقت وارجلان بغداد عاصمة الدولة العباسية بمدارسها وعلمائها، وضاهت سدراته حضارة الأندلس بِدُورها وقصورها، فانطلقت منهما ومن تاهرت، كما انطلقت من تميجار (4) ونفوسة طلائع الدعاة إلى دين جديد.

وإنَّ الصحراء الجزائرية لتُعدُّ القلب النابض، الذي مُدَّ في صدر الإسلام بدم الإسلام الصافي، فقد تلقته من أفاضل العرب الفاتحين، فأضفت إليه حرارة الأمازيغ المخلصين، ثم دفعت به مع قوافل التجار في مسالكها، فكانت شرايين الدم الصافي يسري في جسم إفريقيا فغدت قارةً فيحاء بعطر

١٨٧ / ٢٦٨