مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

أسس التربية والتعليم بمعهد الحياة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أسس التربية والتعليم بمعهد الحياة

أ/ حميد أوجانة سليمان (ملالي) (*)

تمهيد:

لقد لُقِّب هذا العصر بعصر التربية والتعليم لأنَّه شهد نهضة عظيمة في هذا الميدان بالرغم من تقدُّم أساليب التربية والتعليم والطرق البيداغوجية، إلاَّ أن الكثير من المربين الصالحين المعاصرين لم يقتنعوا بهذه النهضة لأنَّهم اكتشفوا أنَّ المؤسسات التعليمية علَّمت ولم تُربِّ .. أخرجت وكوَّنت "كمبيوترات" تمشي على رجلين وليس نشأً صالحًا يُعتمد عليه في تعمير هذه الأرض واستغلال ما تعلَّمه لصالحه، ولصالح الإنسانية، فصاروا يبحثون عن أجدى الطرق للتربية، وتوصَّلوا أخيرًا إلى أنَّه يجب التفريق بين التعليم والتربية؛ فالتعليم هو إيصال المعلومات إلى عقل الطالب وتزويده بكمية منها واكتشافها أو ترسيخها بالطرق الحديثة المشوِّقة، وهذا ما تقوم به الوسائل التعليمية المختلفة إذاوجدت يدًا ماهرة وفكرًا وقَّادًا يستغلُّها لصالح المتعلِّم. أمَّا التربية فهي تطبيق فنٍّ دقيق، غايته الأساسية وربَّما الوحيدة «أن يُكوِّن من ولد اليوم رجل الغد، ويكيِّف جسم الناشئ وعقله وخُلُقه، حتى إذا كبر صار قادرًا على أن يُسعد نفسه بنفسه، وأن يمشي بها إلى الأمام دون دليل أو مرشد» (2)، وهذا ما أقرَّته الاتجاهات الحديثة في مفهوم التربية والتعليم، واختار الكثير من المربين المحدثين تبني كلمة "التربية" بمعناها السابق الذِّكر، وإضفائه على كلِّ ما يمتُّ بصِلة إلى التربية وإلى التعليم، سواء بالنسبة للوزارات أو المؤسسات أو الوسائل التعليمية كالأفلام وغيرها.

١٣٣ / ٢٦٨